فهرس الكتاب

الصفحة 3239 من 8345

الطَّيْرِ يَتَفَلَّى أَوْ يَنْتِفُ وَلِإِيمَانِ الْعَرَبِ بِالطِّيَرَةِ عَقَدُوا الرَّتَائِمَ وَاسْتَعْمَلُوا الْقِدَاحَ بِالْآمِرِ وَالنَّاهِي وَالْمُتَرَبِّصِ وَهِيَ غَيْرُ قِدَاحِ الْأَيْسَارِ وَكَانُوا يَشْتَقُّونَ الْأَسْمَاءَ الْكَرِيهَةَ مِمَّا يَكْرَهُونَ وَرُبَّمَا قَلَبُوا ذَلِكَ إِلَى الْفَأْلِ الْحَسَنِ فِرَارًا مِنَ الطِّيَرَةِ وَلِذَلِكَ سَمَّوُا اللَّدِيغَ سَلِيمًا وَالْقَفْرَ مَفَازَةً وَكَنَّوُا الْأَعْمَى أَبَا الْبَصِيرِ وَنَحْوَ هَذَا فَمَنْ تَطَيَّرَ جَعَلَ الْغُرَابَ مِنَ الِاغْتِرَابِ وَالْغُرْبَةِ وَجَعَلَ غُصْنَ الْبَانِ مِنَ الْبَيْنُونَةِ وَالْحَمَامَ مِنَ الْحُمَامِ وَمِنَ الْحَمِيمِ وَمِنَ الْحُمَّى وَرُبَّمَا جَعَلُوا الْحَبْلَ مِنَ الْوِصَالِ وَالْهُدْهُدَ مِنَ الْهُدَى وَغُصْنَ الْبَانِ مِنْ بَيَانِ الطَّرِيقِ وَالْعُقَابَ مِنْ عُقْبَى خَيْرٍ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ عَنْهُمْ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِمُ الْإِشْفَاقُ تَطَيَّرُوا وَتَشَاءَمُوا وَإِذَا غَلَبَ عَلَيْهِمُ الرَّجَاءُ وَالسُّرُورُ تَفَاءَلُوا وَذَلِكَ مستعمل عندهم فيما يرون مِنَ الْأَشْخَاصِ وَيَسْمَعُونَ مِنَ الْكَلَامِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا طِيَرَةَ وَلَا شُؤْمَ فَعَرَّفَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مِنْ طَرِيقِ الِاتِّفَاقِ لِيَرْفَعَ عَنِ الْمُتَوَقِّعِ مَا يَتَوَقَّعُهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَيُعَلِّمُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يَنَالُهُ مِنْهُ إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ فَهُوَ عِنْدُنَا على غير ظَاهِرُهُ وَسَنَقُولُ فِيهِ بِحَوَلِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَهُوَ فِيمَا بَيْنُ اللِّحْيَيْنِ يَعْنِي اللِّسَانَ وَمَا شَيْءٌ أَحْوَجَ إِلَيَّ سجن طويل من لسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت