فهرس الكتاب

الصفحة 4335 من 8345

وَأَمَّا الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ فَمُخْتَلِفَةُ الْأَلْفَاظِ مُتَّفِقَةُ الْمَعَانِي مُتَقَارِبَةُ الْحُكْمِ بَعْضُهَا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَفِي بَعْضِهَا حَتَّى تُطْعَمَ وَفِي بَعْضِهَا حَتَّى تُزْهِيَ وَفِي بَعْضِهَا حَتَّى تَحْمَرَّ وَتَصْفَرَّ وَفِي بَعْضِهَا حَتَّى تُشَقِّحَ ومعنى تشقح عندهم تحمر أو تصفر ويوكل منها وفي بعضها طلوع الثريا وهي كلها آثار ثَابِتَةٌ مَحْفُوظَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ جَمِيعَ الثِّمَارِ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى تَمْرِ النَّخْلِ وَأَنَّهُ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ وَطَابَ أَوَّلُهُ حَلَّ بَيْعُهُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْحَائِطِ إِذَا أَزْهَى غَيْرُهُ قُرْبَهُ وَلَمْ يُزْهِ هُوَ هَلْ يَحِلُّ بَيْعُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَوَّلُ عَنْهُ أَشْهَرُ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ الزَّمَنَ إِذَا جَاءَ مِنْهُ مَا يُؤْمَنُ مَعَهُ عَلَى الثِّمَارِ الْعَاهَةُ وَبَدَا صَلَاحُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ مِنْهَا جَازَ بَيْعُ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ حَيْثُ كَانَ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَكَانَ يَلْزَمُ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحَائِطِ إِذَا تَأَخَّرَ إِبَارُهُ وَأُبِرَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ رَاعَى الْوَقْتَ فِي ذَلِكَ دُونَ الْحَائِطِ وَرَاعَى فِي بَيْعِ الثِّمَارِ الْحَائِطَ بنفسه وهو أمر متقارب ولكل وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَجْهٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ أَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ لِمَنْ تَدَبَّرَهَا وَذَلِكَ وَاضِحٌ يُغْنِي عَنِ الْقَوْلِ فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت