فهرس الكتاب

الصفحة 4783 من 8345

وهذا مذهب غير مرضي عِنْدَنَا إِذَا كَانَ عَلَى الْقَطْعِ فِي إِنْفَاذِ الوعيد ومحمله عندنا أنه لا يدخل الجمة إِلَّا أَنْ يُغْفَرَ لَهُ إِذَا مَاتَ غَيْرَ تَائِبٍ عَنْهَا كَسَائِرِ الْكَبَائِرِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ مَعْنَاهُ عِنْدَنَا إِلَّا أَنْ يُغْفَرَ لَهُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَشْرَبُهَا وَهُوَ عِنْدَنَا فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ بِذَنْبِهِ فَإِنْ عَذَّبَهُ بِذَنْبِهِ ثُمَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ لَمْ يُحْرَمْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَنْ غَفَرَ لَهُ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ لَا يُحْرَمَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ أَيْ جَزَاؤُهُ وَعُقُوبَتُهُ أَنْ يُحْرَمَهَا فِي الْآخِرَةِ وَلِلَّهِ أَنْ يُجَازِيَ عَبْدَهُ الْمُذْنِبَ عَلَى ذَنْبِهِ وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ فَهُوَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرَ مَا دون ذلك لمن يَشَاءُ وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ عَقْدُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ مَا خَلَا الشِّرْكَ وَلَا يُنْفِذُ الْوَعِيدَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَجَائِزٌ أَنْ يَدخُلَ الْجَنَّةَ إِذَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فَلَا يَشْرَبُ فِيهَا خَمْرًا وَلَا يَذْكُرُهَا وَلَا يَرَاهَا وَلَا تَشْتَهِيهَا نَفْسُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت