فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 8345

رَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا بَيَّنَ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ كَانَ مِنَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَبْدَأَ فِيهِ بِالصَّفَا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَيِّنًا فِي الْخِطَابِ فَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ختلف الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ نَكَّسَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَبَدَأَ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُلْغِيَ ابْتِدَاءَهُ بِالْمَرْوَةِ وَيَبْنِي عَلَى سَعْيِهِ مِنَ الصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ وَقَالَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الِابْتِدَاءُ عِنْدَهُمْ بِالصَّفَا اسْتِحْبَابٌ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ عَطَاءٍ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَلْغِي الشَّوْطَ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مَنْ جَهِلَ ذَلِكَ أَجْزَأَ عَنْهُ وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَأَمَّا تَرْجِيحُهُمْ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الصَّلَاةِ فَأَصْلٌ غَيْرُ مُطَّرِدٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَرَ ذَلِكَ حُجَّةً فِي اخْتِلَافِ نية المأمور وَالْإِمَامِ وَفِي الْجُمُعَةِ خَلْفَ الْعَبْدِ وَفِي الْوُضُوءِ بِمَا حَلَّ فِيهِ النَّجَاسَةُ إِذَا كَانَ فَوْقَ الْقُلَّتَيْنِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَهَذَا كُلُّهُ الِاحْتِيَاطُ فِيهِ غَيْرُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَرَ لِلِاحْتِيَاطِ مَعْنًى إِذْ قَامَ لَهُ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فَكَذَلِكَ لَا مَعْنَى لِمَا ذَكَرُوهُ مِنَ الِاحْتِيَاطِ مَعَ ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمَشْهُورِ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ مَنْ فَعَلَ فِعْلَنَا كَانَ مُصَلِّيًا بِإِجْمَاعٍ فَهَذَا أَيْضًا أَصْلٌ لَا يُرَاعِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَعَ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى مَا ذُهِبَ إِلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ أَوْجَبَ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ فَظَنٌّ وَالظَّنُّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مُتَكَرِّرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ فِي قَوْلِهِمْ ذَلِكَ شَيْءٌ يَلْزَمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت