فهرس الكتاب

الصفحة 5113 من 8345

وَهَذَا مِنْ أَصَحِّ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي الصَّرْفِ هُوَ يُوجِبُ تَحْرِيمَ الِازْدِيَادِ وَالنَّسَأِ جَمِيعًا فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ تِبْرِهِمَا وَعَيْنِهِمَا وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ إِلَّا فِرْقَةٌ شَذَّتْ وَأَبَاحَتْ فِيهِمَا الِازْدِيَادَ وَالتَّفَاضُلَ يَدًا بِيَدٍ وَمَا قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أحد من الفقهاء الذين تدون عَلَيْهِمُ الْفَتْوَى فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِالشُّذُوذِ وَالشِّفُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِالْكَسْرِ الزايدة يُقَالُ الشَّيْءُ يَشِفُّ وَيَسْتَشِفُّ أَيْ يَزِيدُ وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهُمَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ شَيْءٌ مِنَ التَّأْخِيرِ وَلَا يَجُوزُ حَتَّى يُحْضِرَ الْعَيْنَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ الصَّرْفَ عَلَى مَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُتَصَارِفَيْنِ أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فِي حِينِ الْعَقْدِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْنَانِ حَاضِرَتَيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ لَيْسَتْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ يَسْتَقْرِضَ فَيَدْفَعَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ حَتَّى تَظْهَرَ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَتُعَيَّنَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُ صَكَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وسواء كان ذَلِكَ عِنْدَهُمَا أَمْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ عُيِّنَ أَحَدُهُمَا جَازَ وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ إِذَا دَفَعَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ قَوْلِ زُفَرَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ قَبْضُهُ لِمَا لَمْ يُعَيِّنْهُ قَرِيبًا مُتَّصِلًا بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ يَحُلُّهَا مِنْ كِيسِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت