فهرس الكتاب

الصفحة 5211 من 8345

وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ ... إِذَا سَافَهُ الْعَوْدُ النِّبَاطِيُّ جَرْجَرَا ... أَيْ رَغَا لِبُعْدِ الطَّرِيقِ وَصُعُوبَتِهِ ... وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الزَّجْرُ وَالتَّحْذِيرُ وَالتَّحْرِيمُ فَجَاءَ بِهَذَا اللَّفْظِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي الْحَظْرَ وَالْمَنْعَ مِنَ اتِّخَاذِ أَوَانِي الْفِضَّةِ وَاسْتِعْمَالِهَا فِي الشُّرْبِ وَالْأَكْلِ فِيهَا وَاتِّخَاذِهَا وَالْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ لَا يُجِيزُونَ اسْتِعْمَالَ الْأَوَانِي مِنَ الذَّهَبِ كَمَا لَا يُجِيزُونَ ذَلِكَ مِنَ الْفِضَّةِ لِأَنَّ الذَّهَبَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ وَرَدَ فِيهِ لَكَانَ دَاخِلًا فِي مَعْنَى الْفِضَّةِ لَأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ التَّشَبُّهُ بِالْجَبَابِرَةِ وَمُلُوكِ الْأَعَاجِمِ وَالسَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ وَأَذَى الصَّالِحِينَ وَالْفُقَرَاءِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مِنْ ذَلِكَ مَا بِهِمُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الذَّهَبَ أَعْظَمُ شَأْنًا مِنَ الْفِضَّةِ فَهُوَ أَحْرَى بِذَلِكَ الْمَعْنَى أَلَا أَنَّ النَّهْيَ لَمَّا وَرَدَ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ كَانَ الْغَائِطُ أَحْرَى أَنْ يُنْهَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَكَيْفَ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ مَنْصُوصًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت