فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 8345

الذَّهَبِ وَلُبْسِ الْقِسِيِّ وَلُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ دُونَ أَنْ يُشَاوِرَ السُّلْطَانَ خَلِيفَةً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا حَرَجَ وَلَا تَثْرِيبَ عَلَيْهِ أَلَا ترى أن عبد الرحمان بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُشَاوِرْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ إِنْكَارٌ وَلَا عِتَابٌ وَكَانَ عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ مِنَ الْحِلْمِ وَالتَّجَاوُزِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا قَوْلُهُ حِينَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَالنَّوَاةُ فِيمَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ اسْمٌ لِحَدٍّ مِنَ الْأَوْزَانِ وَهُوَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ كَمَا أَنَّ الْأُوقِيَّةَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَالَنَّشُّ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَلَا أَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ خِلَافًا إِلَّا فِي النَّوَاةِ فَالْأَكْثَرُ أَنَّهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وزن النواة ثلاثة دراهم وثلث وَقَالَ إِسْحَاقُ بَلْ وَزْنُهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ النَّوَاةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَوَاةُ التَّمْرَةِ وَأَرَادَ وَزْنَهَا وَهَذَا عِنْدِي لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ وَزْنَهَا مَجْهُولٌ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الصَّدَاقَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعْلُومًا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَاتِ وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيِّينَ وَزِنَةُ النَّوَاةِ بِالْمَدِينَةِ رُبْعُ دِينَارٍ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ان عبد الرحمان بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَصْدَقَهَا زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَوَّمَتْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَرُبْعًا وَهَذَا حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ فِي أَكْثَرِ الصَّدَاقِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا وَاخْتَلَفُوا فِي أَقَلِّ الصَّدَاقِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَكُونُ الصَّدَاقُ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ ذَهَبًا أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كَيْلًا وَاعْتَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِذَلِكَ بِأَنَّهَا أَقَلُّ مَا بَلَغَهُ فِي الصَّدَاقِ فَلَمْ يَتَعَدَّهُ وَجَعَلَهُ حَدًّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ بُدٌّ مِنَ الْحَدِّ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ النَّاسَ وَقَلِيلَ الصَّدَاقِ كَمَا تُرِكُوا وَكَثِيرُهُ لَكَانَ الْفَلْسُ وَالدَّانِقُ ثَمَنًا لِلْبُضْعِ وَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى طَوْلًا وَلَا يُشْبِهُ الطَّوْلَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت