فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 8345

ذَلِكَ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ نَهْيُهُ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ تَحْرِيمًا لِصَيْدِهِ كَذَلِكَ لَيْسَ تَحْرِيمُ ثَمَنِ الدَّمِ تَحْرِيمًا لِأُجْرَةِ الْحَجَّامِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ أُجْرَةَ تَعَبِهِ وَعَمَلِهِ وَكُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَجَائِرٌ بَيْعُهُ وَالْإِجَارَةُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السُّنَّةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَقَالَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى وَأَمَرَ بِحَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْحَجِّ فَكَيْفَ تَحْرُمُ الْإِجَارَةُ فِيمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَوْلًا وَعَمَلًا فَلَا سَبِيلَ إِلَى تَسْلِيمِ مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ لِأَنَّ الْأُصُولَ الصِّحَاحَ تَرُدُّهُ فَلَوْ كَانَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ كَانَ مَنْسُوخًا بِمَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَقَالَ آخرون كسب الحجام كسب فيه دناءة وليس بحرام وسلم وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم أم يُرَخِّصْ لَهُ فِي أَكْلِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْلِفَهُ نواضجه وَيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَكَذَلِكَ رَوَى رِفَاعَةُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن كسب الْحَجَّامِ وَأَمَرَنَا أَنْ نُطْعِمَهُ نَوَاضِحَنَا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَزَّهَهُمْ عَنْ أَكْلِهِ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يُطْعِمُوهُ رَقِيقَهُمْ لِأَنَّهُمْ مُتَعَبِّدُونَ فِيهِمْ كَمَا تَعَبَّدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَتْبَاعِهِ وَأَظُنُّ الْكَرَاهَةَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ يَخْرُجُ مَخْرَجَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ يُعْطَى عَلَيْهِ عَامِلُهُ مَا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُ مَعْمُولٍ لَهُ وَرُبَّمَا لَمَّ تَطِبْ نَفْسُ الْعَامِلِ بِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ نُسِخَ بِسُنَّةِ الْإِجَارَةِ وَالْبُيُوعِ وَالْجُعْلِ الْمُقَدَّرِ الْمَعْلُومِ وَهَكَذَا دُخُولُ الْحَمَّامِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ طائفة من الشافعين كَرِهُوا دُخُولَ الْحَمَّامِ إِلَّا بِشَيْءٍ مَعْرُوفٍ وَإِنَاءٍ معلوم وشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت