فهرس الكتاب

الصفحة 6279 من 8345

انْتِظَارُهَا وَلَا يَخْلِطُ بِنِيَّتِهِ سِوَاهَا وَيَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَلْغُوَ وَلَا يَلْهُوَ فَحِينَئِذٍ يرجى له بما كرنا وَقَدْ نَزَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِي مُعَارَضَتِهِ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ قَالَ لَهُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَقْتِ صَلَاةٍ وَقَالَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهُوَ ذَاكَ فَسَكَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَسَلَّمَ لَمَّا أَخَذَتْهُ الْحُجَّةُ وَهَكَذَا أَهْلُ الْإِنْصَافِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مُنْتَظِرَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَغَا وَلَهَا فَإِنَّهُ عَلَى أَصْلِ نِيَّتِهِ وَعَمَلِهِ وَسَنَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مُنْتَظِرَ الصَّلَاةِ وَإِنْ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّي فَالْمُصَلِّي أَفْضَلُ مِنْهُ كَمَا أَنَّهُ بَعْضُ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَكُلُّهُمْ يُسَمَّى شَهِيدًا وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ يَعْنِي فِي الْأَجْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَإِذَا كَانَ الْقَائِمُ أَفْضَلَ مِنَ الْقَاعِدِ فِي الصَّلَاةِ فَكَذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْمُنْتَظِرِ وَاللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ شَاءُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَتَحْصِيلُ هَذَا الْبَابِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ النِّيَّةُ وَمَا يَجِدُهُ فِي نَفْسِهِ الْمُتَخَلِّفُ عَنِ الْغَزْوِ بِالْعُذْرِ مِنْ أَلَمِ مَا فَقَدَ مِنْ ذَلِكَ وَالْحَسْرَةِ وَالتَّأَسُّفِ وَالْحُزْنِ عَلَيْهِ وَشِدَّةِ الْحِرْصِ فِي النُّهُوضِ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ وَالنَّائِمُ فِيمَا فَاتَهُ لِمَرَضِهِ وَنَوْمِهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَائِرِ صَالِحِ عَمَلِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت