فهرس الكتاب

الصفحة 6749 من 8345

قَالَ أَبُو عُمَرَ لِلنَّاسِ فِي هَذَا مَذْهَبَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ وَمَجَازُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْرَحُ بِأُحُدٍ إِذَا طَلَعَ لَهُ اسْتِبْشَارًا بِالْمَدِينَةِ وَمَنْ فِيهَا مِنْ أَهْلِهَا وَيُحِبُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ لِقُرْبِهِ مِنَ النُّزُولِ بِأَهْلِهِ وَالْأَوْبَةِ مِنْ سَفَرِهِ فَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَانَ يُحِبُّ الْجَبَلَ وَأَمَّا حُبُّ الْجَبَلِ لَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَكَذَلِكَ كَانَ يُحِبُّنَا لَوْ كَانَ مِمَّنْ تَصِحُّ وَتُمْكِنُ مِنْهُ مَحَبَّةٌ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَاضِحًا عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا الْحَدِيثَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ... بَكَى أُحُدٌ إِنْ فَارَقَ الْيَوْمَ أَهْلَهُ ... فَكَيْفَ بِذِي وَجْدٍ مِنَ الْقَوْمِ آلِفُ ... وَقَدْ قِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ يُحِبُّنَا أَيْ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ يَعْنِي الْأَنْصَارَ السَّاكِنِينَ قُرْبَهُ وَكَانُوا يُحِبُّونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحِبُّهُمْ لِأَنَّهُمْ آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ وَأَقَامُوا دِينَهُ فَخَرَجَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مَخْرَجَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وسئل الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا يُرِيدُ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَقَدْ تَكُونُ الْإِرَادَةُ لِلْجَبَلِ مَجَازًا أَيْضًا فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي حُبِّ الْجَبَلِ كَالْقَوْلِ فِي إِرَادَةِ الْجِدَارِ أَنْ يَنْقَضَّ سَوَاءً وَمَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت