فهرس الكتاب

الصفحة 6839 من 8345

قَالَ وَحَدَّثَنَا عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَحَدِ بَنِي حَارِثَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ لَا يَقْتَطِعُ رَجُلٌ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِيَمِينِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ فَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَخَلَطَ فِي إِسْنَادِهِ وَأَمَّا قَوْلُ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فخطأ وإنما هو معبد ابن كَعْبٍ فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ذلك نصا عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ إِذَا لَمْ يُقْتَطَعْ بِهَا مَالُ أَحَدٍ وَلَمْ يُحْلَفْ بِهَا عَلَى مَالٍ فَإِنَّهَا لَيْسَتِ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الوعيد والله أعلم وقد تسمى غموسا على القرب وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ كَذْبَةٌ وَلَا كَفَّارَةَ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ فِيهَا إِلَّا الِاسْتِغْفَارُ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَطَائِفَةٌ يَرَوْنَ فِيهَا الْكَفَّارَةَ وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ لَا كَفَّارَةَ لَهَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعيُّ وَمَعْمَرٌ وَبَعْضُ التَّابِعِينَ فِيمَا حَكَى الْمَرْوَزِيُّ يَقُولُونَ إِنَّ فِيهَا الْكَفَّارَةَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي حِنْثِهِ فَإِنِ اقْتَطَعَ بِهَا مَالَ مُسْلِمٍ فَلَا كَفَّارَةَ لِذَلِكَ إِلَّا أَدَاءُ ذَلِكَ وَالْخُرُوجُ عَنْهُ لِصَاحِبِهِ ثُمَّ يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِمَّا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا كَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا اقْتَطَعَهُ مِنْ مَالِ أَخِيهِ ثُمَّ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُهُ وَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ إن شاء غفر له وغن شَاءَ عَذَّبَهُ وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَلَا مَدْخَلَ لَهَا عِنْدَهُمْ فِي الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ إِذَا حَلَفَ بِهَا صَاحِبُهَا عَمْدًا مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ وَهَذَا لَا يَكُونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت