فهرس الكتاب

الصفحة 7317 من 8345

مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرِ مَوَالِيَ بَرِيرَةَ بِإِعْطَائِهَا مِمَّا قَبَضُوا شَيْئًا وَإِنْ كَانُوا قَدْ بَاعُوهَا لِلْعِتْقِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ النَّظَرِ مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ لَمْ يُرِدْ بِهِ سَيِّدَيِ الْمُكَاتَبَيْنِ وَإِنَّمَا هُوَ خِطَابٌ عَامٌّ لِلنَّاسِ مَقْصُودٌ بِهِ إِلَى مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالَا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ فَأَعْلَمَ اللَّهُ عِبَادَهُ أَنَّ وَضْعَ الزَّكَاةِ فِي الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْعَجْزُ وَخَصَّهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْعَبِيدِ بِذَلِكَ فَجَعَلَ لِلْمُكَاتَبِينَ حَقًّا فِي الزِّكْوَاتِ بِقَوْلِهِ وَفِي الرِّقَابِ قَالُوا وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي يَجِبُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي الْإِيتَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ لِأَنَّ وَضْعَ بَعْضِ الْكِتَابَةِ لَا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ إِيتَاءً وَالْإِيتَاءُ هُوَ إِعْطَاءُ مَا تَتَنَاوَلُهُ الْأَيْدِي بِالدَّفْعِ وَالْقَبْضِ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ قَالُوا وَلَوْ أَرَادَ الْوَضْعَ عَنِ الْمُكَاتَبِ لَقَالَ ضَعُوا عَنْهُمْ أَوْ فَأَعِينُوهُمْ بِهِ بَلْ هُوَ مِنْ مَالٍ غَيْرِ الْكِتَابَةِ وَمَعْرُوفٌ فِي نِظَامِ الْقُرْآنِ أَنْ يُسْبَقَ بِضَمِيرٍ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا قَالَ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ وَالْمَأْمُورُ بِتَرْكِ الْعَضَلِ الْأَوْلِيَاءُ لَا الْمُطَلِّقُونَ ومثله قوله أولئك مبرؤون مما يقولون والمبرؤون غَيْرُ الْقَائِلِينَ وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت