فهرس الكتاب

الصفحة 7350 من 8345

قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ قَالَ لَا تُدْلِي بِمَالِ أَخِيكَ إِلَى الْحَاكِمِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ لَهُ ظَالِمٌ فَإِنَّ قَضَاءَهُ لَا يَحِلُّ لَكَ شَيْئًا كَانَ حَرَامًا عَلَيْكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَعَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي كُلِّهَا الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْهُ جَرَى مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ كُلُّهُمْ قَدْ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ أَصْلًا فِي هَذَا الْبَابِ وَجَاءَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَبْلَهُمَا فِي رَجُلَيْنِ تَعَمَّدَا الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ على رجل أنه طلق امرأه فقبل القاضي شهادتهما لظاهر عَدَالَتَهُمَا عِنْدَهُ وَهُمَا قَدْ تَعَمَّدَا الْكَذِبَ فِي ذَلِكَ أَوْ غَلِطَا أَوْ وَهِمَا فَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ اعْتَدَّتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ جَائِزٌ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي شَهَادَتِهِ وَعَالِمٌ بِأَنَّ زَوْجَهَا لَمْ يُطَلِّقْهَا لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَمَّا أَحَلَّهَا لِلْأَزْوَاجِ كَانَ الشُّهُودُ وَغَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءً وَهَذَا إِجْمَاعٌ أَنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ غَيْرِ الشُّهُودِ مَعَ الِاسْتِدْلَالِ بِفُرْقَةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ يُوقِعُهُ وَقَالَ مَنْ خَالَفَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ هَذَا خِلَافُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ وَمِنْ حَقِّ هَذَا الرَّجُلِ عِصْمَةُ زَوْجَتِهِ الَّتِي لَمْ يُطَلِّقْهَا وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ مَنْ سَمَّيْنَاهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِذَا عَلِمَ أَنَّ زَوْجَهَا لَمْ يُطَلِّقْهَا وَأَنَّهُ كَاذِبٌ أَوْ غَالِطٌ فِي شَهَادَتِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت