فهرس الكتاب

الصفحة 7576 من 8345

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِظْهَارَ الْإِنْسَانِ مَا يَأْتِيهِ مِنَ الْفَوَاحِشِ حُمْقٌ لَا يَفْعَلُهُ إِلَّا الْمَجَانِينُ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ ذَوِي الْعُقُولِ كَشْفُ مَا وَاقَعَهُ مِنَ الْحُدُودِ وَالِاعْتِرَافُ بِهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا مِنْ شَأْنِهَا السَّتْرُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَالتَّوْبَةُ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَكَمَا يَلْزَمُهُمُ السَّتْرُ عَلَى غَيْرِهِمْ فَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُمُ السَّتْرُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَسَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي السَّتْرِ أَحَادِيثَ يَسْتَدِلُّ بِهَا النَّاظِرُ فِي كِتَابِنَا عَلَى صِحَّةِ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أن حد الثيب حَدِّ الْبِكْرِ فِي الزِّنَى وَلِهَذَا مَا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبِكْرٌ هُوَ أَمْ ثَيِّبٌ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ حَدَّ الْبِكْرِ فِي الزِّنَى غَيْرُ حَدِّ الثَّيِّبِ وَأَنَّ حَدَّ الْبِكْرِ الْجَلْدُ وَحْدَهُ وَحَدَّ الثَّيِّبِ الرَّجْمُ وَحْدَهُ إِلَّا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ رَأَى عَلَى الثَّيِّبِ الْجَلْدَ وَالرَّجْمَ جَمِيعًا وَهُمْ قَلِيلٌ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُبَادَةَ وَتَعَلَّقَ بِهِ دَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الثَّيِّبَ يُرْجَمُ وَلَا يُجْلَدُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ مَنِ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ فَلَا يَرَوْنَ الرَّجْمَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الزُّنَاةِ ثَيِّبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ثَيِّبٍ وَإِنَّمَا حَدُّ الزُّنَاةِ عِنْدَهُمُ الْجَلْدُ الثَّيِّبُ وَغَيْرُ الثَّيِّبِ سَوَاءٌ عِنْدَهُمْ وَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخِلَافُ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ رَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ وَعُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ وَهُمْ أَهْلُ الْحَقِّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت