فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 8345

وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ بَيَانُ أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُعْتِقٍ وَهُوَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِكُلِّ مُعْتِقٍ كفارا كَانَ أَوْ مُسْلِمًا لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالنَّسَبِ فَكَمَا مَنَعَ اخْتِلَافُ الْأَدْيَانِ مِنَ التَّوَارُثِ مَعَ صِحَّةِ النَّسَبِ فَكَذَلِكَ مَنَعَ اخْتِلَافُ الْأَدْيَانِ مِنَ التَّوَارُثِ مَعَ صِحَّةِ الْوَلَاءِ وَثُبُوتِهِ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْإِسْلَامِ تَوَارَثَا وَلَيْسَ اخْتِلَافُ الْأَدْيَانِ مِمَّا يَمْنَعُ مِنَ الْوَلَاءِ وَلَا يَدْفَعُهُ كَمَا أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَدْيَانِ لَا يَمْنَعُ النَّسَبَ وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُ التَّوَارُثَ كَمَا تَمْنَعُهُ الْعُبُودِيَّةُ وَالْقِتَالُ عَمْدًا قَالُوا فَوَلَاءُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ ثَابِتٌ وَوَلَاءُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ ثَابِتٌ إِذَا أَعْتَقَهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالُوا وَلَا يزيل اسلام (هـ) عَبْدِ النَّصْرَانِيِّ مِلْكَهُ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ اسْتِقْرَارَهُ وَاسْتِدَامَتَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا بِيعَ عَلَيْهِ مَلَكَ ثَمَنَهُ وَلَوِ ارْتَفَعَ مِلْكُهُ عَنْهُ لَمْ يُبَعْ عَلَيْهِ وَلَا مَلَكَ الْمُبْدَلَ مِنْهُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مِلْكُ الرَّجُلِ لِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِدَامَةِ الرِّقِّ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ فَيَكُونُ لَهُ وَلَاؤُهُ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ فِي الْعَبْدِ إِذَا اشْتُرِيَ اشْتِرَاءً فَاسِدًا فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي إِنَّ الْعِتْقَ وَاقِعٌ وَالْوَلَاءَ ثَابِتٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِلْكُهُ غَيْرَ تَامٍّ وَلَا مُسْتَقِرٍّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت