فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 8345

ذَكَرُوهَا وَضَمَّهَا إِلَى بَيْتِهِ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهَا ضَمِنَ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ خَارِجٌ عَنْ حُدُودِ الْأَمَانَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّائِلِ عَنِ اللُّقَطَةِ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَعَرَفَهَا يَعْنِي بِعَلَامَاتِهَا دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ كُلِّ مَنِ ادَّعَى عِلْمَ الْغَيْبِ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِنَ الْكَهَنَةِ وَأَهْلِ التَّنْجِيمِ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُوصَلُ إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَعْرِفَةِ عَلَامَاتِهَا وَجْهٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَهَذَا مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَحْكَامِ اللُّقَطَةِ وَوُجُوهِ الْقَوْلِ فِيهَا وَأَمَّا حُكْمُ الضَّوَالِّ مِنَ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ وُجُوهِ ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ مَا قَرُبَ مِنَ الْقُرَى فَلَا يَأْكُلُهَا وَيَضُمُّهَا إِلَى أَقْرَبِ الْقُرَى تُعَرَّفُ فِيهَا قَالَ وَلَا يَأْكُلُهَا وَاجِدُهَا وَلَا مَنْ تُرِكَتْ عِنْدَهُ حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ كَامِلَةٌ هَذَا فِيمَا يُوجَدُ بِقُرْبِ الْقُرَى وَأَمَّا مَا كَانَ فِي الْفَلَوَاتِ وَالْمَهَامِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَيَأْكُلُهَا وَلَا يُعَرِّفُهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ وَالْبَقَرُ بِمَنْزِلَةِ الْغَنَمِ إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا السِّبَاعُ فَإِنْ لم يخف عليها السباع فَبِمَنْزِلَةِ الْإِبِلِ وَقَالَ فِي الْإِبِلِ إِذَا وَجَدَهَا فِي فَلَاةٍ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا فَإِنْ أَخَذَهَا فعرفها فلم يجيء صَاحِبُهَا خَلَّاهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ قَالَ وَالْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ يُعَرِّفُهَا ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا لِأَنَّهَا لَا تُوكَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت