فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 8345

وبريدة الأسملي وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَرْكُ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا فِي النَّفْسِ مِنْهُ شَكٌّ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ ذَلِكَ بِالسُّؤَالِ وَالْبَحْثِ وَالْوُقُوفِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَفِيهِ أَنَّ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ كَمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَمَّا فِي الْخَبَرِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَجُوزُ النَّسْخُ فِي الْأَخْبَارِ الْبَتَّةَ بِحَالٍ لِأَنَّ الْمُخْبِرَ عَنِ الشَّيْءِ أَنَّهُ كَانَ أَوْ يَكُونُ إِذَا رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَخْلُ مِنَ السَّهْوِ أَوِ الْكَذِبِ وَذَلِكَ لَا يُعْزَى إِلَى اللَّهِ وَلَا إِلَى رَسُولِهِ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنْ رَبِّهِ فِي دِينِهِ وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فَجَائِزٌ عَلَيْهِمَا النَّسْخُ لِلتَّخْفِيفِ وَلَمَّا شَاءَ اللَّهُ مِنْ مَصَالِحِ عِبَادِهِ وَذَلِكَ مِنْ حِكْمَتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وقد أنكر قوم من الروافض والخوراج النَّسْخَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَضَاهَوْا فِي ذَلِكَ قَوْلَ الْيَهُودِ وَلَوْ أَمْعَنُوا النَّظَرَ لَعَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْبَدَاءُ كَمَا زَعَمُوا وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَوْتِ بَعْدَ الْحَيَاةِ وَالْكِبَرِ بَعْدَ الصِّغَرِ وَالْغِنَى بَعْدَ الْفَقْرِ إِلَى أَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْمَعْنَى لِئَلَّا نَخْرُجَ عَمَّا قَصَدْنَاهُ وَفِيهِ أَنَّ النَّهْيَ حُكْمُهُ إِذَا وَرَدَ أَنْ يُتَلَقَّى بِاسْتِعْمَالِ تَرْكِ مَا نُهِيَ عَنْهُ وَالِامْتِنَاعِ مِنْهُ وَأَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَظْرِ وَالتَّحْرِيمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت