فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 8345

وَبِذِكْرِ هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ وَرَدَتِ الْآثَارُ فِي كَرَاهِيَةِ النَّبِيذِ فِيهَا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَيَانِ الِانْتِبَاذَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا بِحَالٍ لِمَا رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهْيِ عنها إن وَعَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ الْجَرُّ كُلُّ مَا يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ وَكَانَا لَا يُجِيزَانِ النَّبِيذَ إِلَّا فِي الْجُلُودِ بَعْضُهُمْ يقول اسقية الادم وبعضهم يقول الجلد المؤكأ عَلَيْهِ وَنَحْوُ هَذَا وَابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الشُّرْبِ فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الْمُزَفَّتِ وَالْحَنْتَمِ وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنِ اشْتَدَّ فِي الْأَسْقِيَةِ قَالَ فَصَبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ اهْرِقُوهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ خَشْيَةَ مُوَاقَعَةِ الْحَرَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَوَاجِبٌ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهِيَةُ بَاقِيَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ لأن الخشية أبدا غير مُرْتَفِعَةٌ وَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَبِذُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ كَشْفًا عَنِ الْمُرَادِ لَا أَنَّهُ نَسْخٌ أَبَاحَ فِيهِ مَا حَرَّمَ قَبْلُ هَذَا مَا يَحْضُرُنِي مِنَ التَّأْوِيلِ فِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت