الصفحة 28 من 103

الرجال خير صفوف النساء - آخرها وشرها أولها» وإنما كان آخر صفوفهن خيرًا لبعده عن الرجال ومخالطتهم ورؤيتهم لهن ألم يكن في هذا أوضح دليل على محبة الشرع لبعد المرأة عن الرجال واختلاطها بهم.

وأما التسكع في الأسواق والتمشي فيها فما أكثر من يفعله من النساء تخرج المرأة من بيتها لغير حاجة أو لحاجة يسيرة يمكن أن يأتي بها أحد من في البيت من الرجال أو الصبيان ولقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن» فبيت المرأة خير لها حتى من المسجد فكيف بغيره وإن هذا الحديث الصحيح ليدل على أنه يجوز للرجل أن يمنع المرأة من الخروج للسوق ماعدا المسجد ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج. أما منعها من التبرج والتعطر عند الخروج فإنه واجب عليه ومسئول عنه يوم القيامة. وعلى المرأة إذا خرجت أن تخرج بسكينة وخفض صوت ولا تمشي كما يمشي الرجل بقوة تضرب الأرض برجلها وتهز كتفيها وترفع صوتها قالت أم سلمة - رضي الله عنه - لما نزلت هذه الآية: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} [1] خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها. هذه صفات نساء المؤمنين فاقتدوا بهن لعلكم تفلحون ولا تغرنكم الحياة الدنيا وزينتها ولا يغرنكم من لا يؤمنون بالله واليوم الآخر فإن هذا التبرج والثياب القصيرة والضيقة إنما صنعت تقليدًا لهم وإن أعداءكم يعلمون أنهم لو دعوكم إلى الكفر ما كفرتم ولو

(1) سورة الأحزاب - آية 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت