فهرس الكتاب
دعوكم إلى الشرك ما أشركتم ولكن يرضون منكم أن يهدموا أخلاقكم ودينكم من جهات أخرى من جهة محقرات الذنوب التي يُحَقَّرونها في أعينكم فتحقرونها وتؤاتونها حتى تنزل بكم إلى النار. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الشيطان قد أيس أن تعبدوا الأصنام في أرض العرب ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات وهي الموبقات يوم القيامة. فاتقوا الله أيها المسلمون ولا تنخدعوا بما يقدمه لكم أعداؤكم إنكم الآن على مفترق طرق فتحت عليه الدنيا وانهال عليكم الأعداء قدم البعض منهم إلى بلادكم بعاداتهم السيئة وتقاليدهم المنحرفة وسافر البعض منكم إلى بلادهم وشاهدتموهم في وسائل الإِعلام في الصحف والتليفزيون. فإما أن يكون في دينكم صلابة تتحطم عليها مكائد الأعداء وفيكم قوة الشخصية الإِسلامية فلا تقتدون بهم ولا تغترون بهم وتتمسكون بما كان عليه أسلافكم الصالحون فتنالون خير الدنيا والآخرة. وإما أن يكون الأمر بالعكس لين في الدنيا وضعف في الشخصية وانهيار أمام المثيرات فتبوؤون بالصفقة الخاسرة: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [1] .
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
التحذير من بعض ملابس النساء (*)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا صلى الله عليه وعلى أصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله تعالى والتزموا بما أوجب الله عليكم من رعاية النفس والأهل والقيام بما شرعه الله لكم ورسوله فإن ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون لقد حمَّلكم الله تعالى رعاية أهليكم وأداء الأمانة فيهم فلا مناص لكم عن ذلك ولا تخلص لكم منه إلا بأن تقوموا به ما استطعتم.
أيها المسلمون لقد شاع عند بعض الناس وهان عليهم أن يلبسوا بناتهم لباسًا قصيرًا أو لباسًا ضيقًا يبين مقاطع الجسم أو لباسًا خفيفًا يصف لون الجسم وإن الذي يلبس بناته مثل هذه الألبسة أو يقرهم عليها فإنما يلبسهم لباس أهل النار كما صح ذلك عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «صنفان من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن رائحتها وإن ريحها ليوجد من مسافة كذا وكذا» [2] , أيها
(1) سورة الزمر - آية 15
(2) (*) المصدر السابق ص 444.
رواه مسلم