المدعي) البينة: هي ما أبان الحق فيحكم الحاكم بإقرار المدعى عليه، أو بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، أو رجل ويمين المدعي، وبيمين بيمين المنكر، وبيمين الرد، وبعلمه إذا لم يتهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى وشاهد» رواه مسلم وأبو داود والنسائي. وعن جابر - رضي الله عنه: «أن رجلين اختصما في ناقة، فقال كل واحد منهما نتجت هذه الناقة عندي وأقاما بينة، فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي هي في يده» . وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد اليمين على طالب الحق» . رواهما الدارقطني، فإذا لم يحلف المدعى عليه وطلب يمين المدعي فله ذلك. وقد كان شريح وإياس بن معاوية يحكمان في الأموال المتنازع فيها بمجرد القرائن الدالة على صدق أحد المتداعيين. وقضى شريح في أولاد هرة تداعاها امرأتان كل منهما تقول هي ولد هرتي. قال شريح: ألقها مع هذه، فإن هي قرّت ودرت واسبطرت فهي لها، وإن فرت وهرت وبارت فليس لها. قال ابن قتيبة: قوله واسبطرت: يريد امتدت للإرضاع، وقوله وإن بارت: أي اقشعرت وتنفشت. وروي عن علي أنه أحلف المدعي مع بينته أن شهوده شهدوا بحق.
وقال إسحاق: إذا استراب الحاكم وجب ذلك. وقال ابن عباس في المرأة الشاهدة على الرضاع أنها تستحلف وقضى ابن مسعود في رجل مسلم حضره الموت فأوصى إلى رجلين مسلمين معه، وسلمهما ما معه من المال، وأشهد على وصيته كفارًا، ثم قدم الوصيان فدفعا بعض المال إلى الورثة وكتما بعضه، ثم قدم الكفار فشهدوا عليهم بما كتموه من المال، فدعا الوصيين المسلمين