يستحب له القوة في أحكامه وأخلاقه وهيبته من غير عنف ولا كبر مع الحلم والتواضع والفطنة والذكاء والصبر والثبات والنزاهة والمحافظة على الصلوات في المساجد، وأن يكون قدوة حسنة في فعل الخير واجتناب الشر آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر مشجعًا وسندًا لأصحاب الحسبة عارفًا بأحكام من قبله ذا فراسة وخبرة بأحوال الناس ليعرف صدق الصادق وكذب الكاذب والمستقيم من الأعوج، معطيًا المقام حقه من العناية والاهتمام والاجتهاد.
ويجب عليه العدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسهما أمامه وسماعه منهما والتسوية بينهما في القيام والمصافحة، ويحرم جوره في الحكم واتباع الهوى وميله وتخصيصه بالكلام والمصافحة والمسارة وتلقين الحجة لأحد الخصمين دون الآخر وإهانتهما واحتقارهما والتنكر لهما والعجلة في الحكم وعدم التثبت فيه فيروج عليه الكذب والخداع.
وإن حكم لأحدهما قبل سماع حجة الآخر فحكمه باطل كالحكم المخالف لنص الكتاب أو السنة أو الإجماع، والحكم على الحاضر في البلد الغائب عن مجلس القضاء وإذا تبين له الحكم الشرعي حكم به في مجلس واحد أو مجلسين ونحو ذلك بلا إطالة للدعوى كفعل السلف في حسم الدعوى وإنهائها بالحكم الشرعي في الحال مع بيان الحكم وإثباته بالبينات والاستفاضة والإقرار والنكول ونحو ذلك مما يأتي.
ويحرم القضاء مع الغضب الشديد والعطش والمرض والنعاس الكثير والاحتقان ونحو ذلك فإن حكم وأصاب الحق نفذ حكمه