فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 63

من هذا الحق أعظم مما على غيرهم لما تميزوا به، ولما خصهم الله به، وعلى كل منهم أن يدين لله ويتقرب إليه بمحبته جميع أهل العلم والدين، فإن هذا الحب من أعظم ما يقرب إلى الله ومن أكبر الطاعات، وهذا الحب يتبع ما اتصف به الإنسان من الأمور التي يحبها الله ورسوله من العلم والاشتغال به والعمل فإن نفس الاشتغال بالعلوم الشرعية وتوابعها من أجل الطاعات، ثم حصول العلم للشخص هو من الأوصاف التي يحب لأجلها، ثم تعليمه للناس وعمله مما يجب أن يحب عليه، فكل هذه الأمور موجودة في أهل العلم، فلهم من الحق على أهل العلم وعلى غيرهم، وأن يميزوا بهذا عن غيرهم لما لهم من المميزات، وإذا عثر أحدهم وغلط في مسألة علمية تعين ستر ما صدر منه ونصيحته بالتي هي أحسن.

ومن أعظم المحرمات وأشنع المفاسد إشاعة عثراتهم والقدح فيهم وفي غلطاتهم، وأقبح من هذا إهدار محاسنهم عند وجود شيء من ذلك، وربما يكون -وهو الواقع كثيرًا- أن الغلطات التي صدرت منهم لهم فيها تأويل سائغ ولهم اجتهادهم فيه معذورون والقادح فيهم غير معذور، وبهذا وأشباهه يظهر لك الفرق بين أهل العلم الناصحين والمنتسبين للعلم من أهل البغي والحسد والمعتدين، فإن أهل العلم الحقيقي قصدهم التعاون على البر والتقوى؛ والسعي في إعانة بعضهم بعضا في كل ما عاد إلى هذا الأمر، وستر عورات المسلمين وعدم إشاعة غلطاتهم والحرص على تنبيههم بكل ممكن من الوسائل النافعة، والذب عن أعراض أهل العلم والدين؛ ولا ريب أن هذا من أفضل القربات، ثم لو فرض أن ما أخطؤوا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت