فهرس الكتاب
عثروا ليس لهم فيه تأويل ولا عذر، لم يكن من الحق والإنصاف أن تهدر المحاسن وتمحى حقوقهم الواجبة بهذا الشيء اليسير كما هو دأب أهل البغي والعدوان، فإن هذا ضرره كبير وفساده مستطير، أي عالم لم يخطئ وأي حكيم لم يعثر [1]
وقد علمت نصوص الكتاب والسنة التي فيها الحث على المحبة والائتلاف والتحذير من التفرق والاختلاف، وأعظم من يوجه إليهم هذا الأمر أهل العلم والدين، فمتى لزموا هذه الأوامر الشرعية الحكمية تبعهم الناس واستقامت الأحوال، ومتى أخلوا بذلك وحل محله البغي والحسد والتباغض والتدابر تبعهم الناس وصاروا أحزابا وشيعا، وصارت الأمور في أطوار التغالب وطلب الانتصار ولو بالباطل، ولم يقفوا على حد محدود، فتفاقم الشر وعظم الخطر وصار المتولي لكبرها من كان يرجى منهم قبل ذلك أن يكونوا أول قامع للشر، وإذا تأملت الواقع رأيت أكثر الأمور على هذا الوجه المحزن.
ولكنه مع ذلك يوجد أفراد من أهل العلم والدين ثابتين على الحق قائمين بالحقوق الواجبة والمستحبة، صابرين على ما نالهم في هذا السبيل من قدح القادح واعتراض المعترض وعدوان المعتدين، فتجدهم متقربين إلى الله بمحبة أهل العلم والدين جاعلين محاسنهم وآثارهم وتعليمهم ونفعهم نصب أعينهم، قد أحبوهم لما اتصفوا به وقاموا به من هذه المنافع العظيمة غير مبالين بما جاء منهم إليهم من
(1) انظر رسالة"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"لشيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله.