فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 63

القدح والاعتراض؛ حاملين ذلك على التأويلات المتنوعة ومقيمين لهم الأعذار الممكنة، وما لم يمكنهم مما نالهم منهم أن يجدوا له محملًا عاملوا الله فيهم، فعفوا عنهم الله، راجين أن يكون أجرهم على الله، وعفوا عنهم لما لهم من الحق الذي هو أكبر شفيع لهم، فإن عجزوا عن هذه الدرجة العالية التي لا يكاد يصل إليها إلا الواحد بعد الواحد نزلوا إلى درجة الإنصاف، وهو اعتبار ما لهم من المحاسن ومقابلتها بالإساءة الصادرة منهم إليهم، ووازنوا بين هذه وهذه، فلا بد أن يجدوا جانب الإحسان أرجح من جانب الإساءة أو متساويين أو ترجح الإساءة، وعلى كل حال من هذه الاحتمالات فيعتبرون ما لهم وما عليهم.

وأما من نزل عن درجة الإنصاف فهو بلا شك ظالم ضار لنفسه تارك من الواجبات عليه بمقدار ما تعدى فيه من الظلم، فهذه المراتب الثلاث: مرتبة الكمال ومرتبة الإنصاف ومرتبة الظلم تميز كل أحوال أهل العلم ومقاديرهم ودرجاتهم ومن هو القائم بالحقوق ومن هو تارك، والله تعالى هو المعين الموفق.

وأما واجب أهل العلم المتعلق بالخلق: فإن مهمتهم أعظم المهمات وعليهم من القيام بالحقوق أضعاف ما على غيرهم، فإن الله أوجب على أهل العلم أن يبينوه للناس ولا يكتمونه، فيعلمون الجاهلين وينصحون، ويعظون ويذكرون، ويصدعون بأمر الله، ويظهرون دين الله، فكما أمر الله الجهال أن يتعلموا فقد أمر أهل العلم أن يعلموا الناس على اختلاف طبقاتهم، وأن يحنوا عليهم ويعلموهم مما علمهم الله. قال تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أتوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت