وكذلك لا تصل شعرًا بشعرها؛ لأن النبي ( لعن الواصلة والمستوصلة(194) ، وصح عن عائشة أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها فتمعط شعر رأسها فجاءت إلى النبي فذكرت ذلك له فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها فقال: (( لا إنه لعن الوصلات ) ) (195) .
وإذا دعاها للجماع وهي حائض فلا تطيعه؛ لأن الله يقول: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) [ البقرة: 222] .
وكذلك إذا طلب منها أن يجامعها في دبرها لا تطيعه؛ لأن النبي ( لعن من فعل ذلك(196) .
ولا تصف له امرأة أجنبية لغير علة فيُفضي ذلك إلى المكروه والمحرم، فقد أخرج البخاري (197) من حديث عبد الله بن مسعود ( قال: قال رسول الله:(( لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها ) ) (198) .
وبالجملة فلا يطيع الزوج امرأته في معصية الله ولا تطيع المرأة زوجها في معصية الله؛ وذلك حتى تدوم المودة فيما بينهما، فالمودة نعمة من الله -عز وجل- تذهبها المعصية، قال الله تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعف عن كثير) [ الشورى: 30] .
وقال النبي: (( إنما الطاعة في المعروف ) ).
(1) البخاري مع (( الفتح ) ) (10/377) ، ومسلم (4/836) .
(2) الواشمة هي التي تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر، وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش، وقد تكثره وقد تقلله، وفاعلة هذا واشمة، قاله النووي رحمه الله.
(3) أما النامصة: فهي التي تنقش الحاجب حتى تُرقه، والمتنمصة المعمول بها. قاله أبو داود، ومن العلماء من أطلق ذلك على عموم شعر الوجه بالنسبة للمرأة.