الصفحة 53 من 87

فالإجابة نعم، فالله -عز وجل- فتح للتوبة بابًا لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها، وهو سبحانه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار, ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وقد قال سبحانه: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم) [ الزمر: 53] .

وقصدي بإيراد هذه القصة النظر إلى ما تصنع الشدة وإلى ما تصنع الغلظة والفظاظة، وإلى ماذا تؤدي؟

أما كون بخل الزوج قد يحمل الزوجة على السرقة، فقد أخرج البخاري ومسلم (203) من حديث عائشة رضي الله عنها أن هندًا بنت عتبة قالت: يا رسول الله, إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال: (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ). وقد بوَّب البخاري لهذا الحديث بباب: إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف.

(1) أخرجه البخاري حديث (5364) ، ومسلم (ص 1339) .

حسن ظن مع احتياط وتحفظ

وينبغي أن يكون الزوج حسن الظن بزوجته وفي الوقت نفسه يتحفظ ويحتاط ويبتعد عن مسببات الفساد والمخالفات الشرعية.

أما حسن الظن بالزوجة فقد حث الله -سبحانه وتعالى- على ذلك بقوله: (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا) [ النور: 12] .

وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا) [ الحجرات: 12] .

وقد قال النبي ((( إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلًا ) ) (204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت