وقال بعضهم: إن المراد بالهجر هجر كلامها.
وقال بعضهم: يهجر الفراش.
والجمهور على أن المراد بالهجران هنا: ترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية (215) .
أما الأحاديث الواردة في الهجران فنذكر بعضها. وها هي...
أخرج البخاري (216) من حديث أنس ( قال: آلى(217) رسول الله ( من نسائه شهرًا، وقعد في مشربة له، فنزل لتسعٍ وعشرين فقيل: يا رسول الله إنك آليت شهرًا قال:(( إن الشهر تسع وعشرون ) ).
وأخرج البخاري ومسلم (218) من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي ( حلف لا يدخل على بعض أهله شهرًا، فلما مضى تسعة وعشرون يومًا غدا عليهن -أو راح- فقيل له: يا نبي الله, حلفت أن لا تدخل عليهن شهرًا قال:(( إن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا ) ).
وأخرج أبو داود (219) بإسناد صحيح من حديث معاوية القشيري ( قال: قلت يا رسول الله, ما حق زوجة أحدنا عليه قال:(( أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت -أو إذا اكتسبت- ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت ) ) (220) .
قول الله تعالى: (واضربوهن) [ النساء: 43] .
إذا لم ترتدع الزوجة بالموعظة والهجران في المضجع فللزوج أن يضربها، هكذا قال كثير من أهل العلم، وسياق القرآن يفيد أنه يجوز للزوج أن يجمع بين الثلاثة في وقت واحد، أي بين الموعظة والهجران في المضجع والضرب.
أما صفة الضرب فكما أوضحها رسول الله ( وهو يخطب الناس في حجة الوداع، ففي(( صحيح مسلم ) )من حديث جابر بن عبد الله في ذكر حجة النبي ( أن رسول الله ( خطب الناس فكان فيما قال:(( فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مُبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ) (221) .