الصفحة 58 من 87

وقد ورد في مسألة ضرب النساء بعض الأحاديث منها ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن زمعة (222) أنه سمع رسول الله ( يخطب وذكر الناقة والذي عقر فقال رسول الله:(( إذ انبعث أشقاها: انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة ) ). وذكر النساء فقال: (( يعمد أحدكم يجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من آخر يومه.. ) )الحديث.

ومنها ما أخرجه الترمذي (223) من حديث عمرو بن الأحوص ( أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله ( فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فذكر في الحديث قصة فقال:(( ألا واستوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا إن لكم على نسائكم حقًا، ولنسائكم عليكم حقًا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن ) ).

وأخرج أبو داود (224) بإسناد حسن لغيره من حديث إياس بن عبد الله بن أبي ذباب قال: قال رسول الله: (( لا تضربوا إماء الله ) )فجاء عمر رسول الله ( فقال: ذئرن النساءُ على أزواجهن, فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله ( نساء كثير يشكون أزواجهن فقال النبي:(( لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم ) ).

وينبغي أن لا يُلجأ إلى الضرب إلا في حال الضرورة واستنفاذ محاولات الإصلاح والوعظ وعدم جدوى الهجر في المضجع؛ وذلك لما أخرجه مسلم (225) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضرب رسول الله ( شيئًا قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله, وما نيل منه من شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن يُنتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل.

(1) قال ذلك الحافظ في (( الفتح ) ) (9/ 301) .

(1) مع (( الفتح ) )حديث (9/ 300) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت