يعلمان الأولاد أن الحكم لله، وأن الأمر أمره -سبحانه-، والملك ملكه -عز وجل-، والشرع ما شرعه -سبحانه-، وأن كل مَنْ عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.
يحذران الأولاد من الرياء ذلك الشرك الخفي.
(ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلىَّ المصير) [ لقمان: 14] .
وليعلم الإنسان أن ربَّه -عز وجل- أوصاه بوالديه، وخص بالذكر أمه التي حملته وهنًا على وهن وأرضعته، فليحسن إليهما وليشكر لله ثم لهما ولا يقل لهما: أف ولا ينهرهما بل ليقل لهم: قولًا كريمًا ويخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وليدع لهما بقوله: رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا، فليقم الولد على خدمة والديه خاصة عند كبرهما، وقد يبلغ الكبر بأحدهما أو بكلاهما إلى حدِّ يبول الإنسان فيه على نفسه، ويتغوط عليها فليقبل الولد على خدمتهما ولا يتأفف، فإن قُدر وتأفف لكونه بشر يعتريه ما يعتري البشر، فليستدرك وليقلع، قال تعالى: (ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورًا) [ الإسراء: 25] ، أي للرجَّاعين عن ذنوبهم المقلعين عن خطاياهم، وليس من معاني بر الوالدين أن يُطاعا إذا دعيا إلى الشرك، بل تجب مخالفتهما في ذلك، فالطاعة إنما هي في المعروف كما قال النبي ( وقد قال تعالى:(ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فُرطًا) [ الكهف: 28] . وإنما الذي يُطاع ويتبع من أناب إلى الله، وسلك طريقه -سبحانه وتعالى-، فالمرجع والمآب إليه وحده عز وجل.
ولكن مع شرك الوالدين يُصاحبان في الدنيا بالمعروف كما قال سبحانه: (وصاحبهما في الدنيا معروفًا) [ لقمان: 15] .
فعلى العبد أن يحرص على أن يموت على التوحيد هو وزوجه وبنوه وأمه وأبوه.
ألا ترى إلى يعقوب عليه الصلاة والسلام لما حضرته الوفاء فجمع بنيه ترى ماذا قال لهم؟!!