وقد أخرج مسلم (278) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: أعطاني أبي عطيةً، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله (، فأتى رسول الله ( فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطيةً فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله، قال:(( أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ ) )قال: لا, قال: (( فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) ). قال: فرجع فرد هديته.
صحيح أن المحبة لا يملكها إلا الله -سبحانه وتعالى- فقد يحب الشخص بعض ولده أكثر من الآخر، وقد قال أخوة يوسف: (ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة...) [ يوسف: 8] .
ولكن ينبغي أن يسدد العبد ويقارب ولا يُظهر ما يضايق الأبناء ويسبب الشحناء.
وثمَّ أدب جليل على الأبوين أن يلاحظانه ويقيمانه في الأسرة ألا وهو ما أمر الله به حيث قال: (يا أيها الذين آمنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم * وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم) [ النور: 58، 59] ، فأرشد الله -سبحانه وتعالى- الأبوين إلى أدب رفيع وهو تعليم أبنائهما المميزين الذين لم يبلغوا الحلم أن يستأذنوا عليهما في هذه الأوقات الثلاثة التي هي مظنة انكشاف العورات وخلع الثياب، وهي:
من قبل صلاة الفجر.
حين تضعون ثيابكم من الظهيرة.
من بعد صلاة العشاء.