فهرس الكتاب
يجب أن تعلم أخي الكريم أن كل ما جاء في كتاب الله تعالى يلزمه التدبر والتأمل في معانيه ومقاصده ولأنه لم ينزل في تلك الفترة ولا لذلك الجيل من الخلق فقط، بل نزل للناس جميعا المؤمن والكافر إلى أن يرث الله الأرض و من عليها. فما أنزل من آيات في تلك الفترة يهمنا و يفيدنا نحن أيضا في عصرنا الحالي و العصور التي تلينا من بعد إلى أن تقوم الساعة. و عليه فمن كان يخالف الرسول (صلى الله عليه وسلم) و يتعمد فعل الأشياء مثل التي ذكرتها سابقا و يبني مسجدا أرصادا لمن يكون على طريقته مخالفا لهدي النبي (صلى الله عليه وسلم) ، مع الملاحظة أنه لا تقام فيه كل الصلوات عدا صلاة المغرب و في شهر رمضان صلاة العشاء والتراويح ويشرب فيه الشاي و تؤكل الحلويات و الأطعمة المتنوعة. فما هو حكم هذا المسجد إذا ما رجعنا لكتاب الله وسنة نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) ، حيث يقول الله تعالى في كتابه العزيز، سورة النساء الآية 59: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}
والرسول (صلى الله عليه وسلم) ينهى عن اتخاذ القبور مساجد في الحديث التالي في صحيح مسلم عن أبي مَرْثَد الغنوي: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال (لاتصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها) ولأنه (صلى الله عليه وسلم) قال (كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنو على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك التصاوير. أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة) .