الصفحة 39 من 62

وحديث"إنكم ستحرصون على الامارة وستكون ندامة.. الحديث"فالمتعمد عندنا في الشريعة أن من سأل الامارة فإنه لا يعطاها لأنه لما سألها وحرص عليها أنه يريد بها الاستشراف فقط,لأن الأمر ثقيل وحمالة عظيمة تعجز عن حملها الجبال فيغلب على الظن أن هذا السائل لها لن يقوم بأعبائها وإنما يريد الاستئثار بها للفخر والخيلاء والاستكبار بها فقط ولذلك فإن سؤالها تهمة تجعل ولي الأمر يرفض هذا الطلب, فأمر الولاية لا يعطاه من سأله فرفضنا هذا الطلب ولم نستجب له, لأنه يغلب على الظن أنه متهم بهذا السؤال, إلا إذا كان ذلك الطالب أفضل أهل زمانه ولا كفؤلهذا المنصب إلا هو فقط فلا بأس كما سألها نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام والمقصود:-أن غلبة الظن بعدم الكفاءة الذي سببه هذا السؤال وهذا الحرص جعلنا نرفض طلبه ونرد عليه سؤاله ولذلك فإنه ما فسدت كثير من امور الحكم والولاية في كثير من البلاد إلا بسبب إعطاء الولاية لمن سألها فانبرى لها غير الكفاء وترأس من لا يستحق أن يكون رئيسًا على زريبة بهائم , ولا تصلح أوضاع الحكم إلا إذا كانت مستمدة من كتاب الله تعالى وسنة نبية- صلى الله عليه وسلم - على هدي سلف هذه الأمة واما أنظمة الكفار فإنها لا تزيد أمور الحكم إلافسادًا وتعقيدًا ولا تزال هذه البلاد- ولله الحمد والمنه- تستمد أساسيات حكمها ودساتيرها من الكتاب والسنه ولا ندعي الكمال فإن الكمال المطلق من تعالى والمقصود:- أن من سأل الولاية فإنه لا يعطاها لأنه يغلب على الظن أنه بسؤاله هذا لن يقوم باعبائها ولن يعان عليها بنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث"وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها"وغلبة الظن كافية في العمل والله اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت