فهرس الكتاب
الفرع الثاني والعشرون: في باب نواقض الوضوء قد قرر الفقهاء رحمهم الله تعالى أن هناك ثلاثة نواقض من نواقض الوضوء مبناها على غلبة الظن وهي النوم المستغرق فإنه مظنه الحدث فعمل بهذه المظنه واعتمدت وجعل عليها علامة ظاهرة وهي النوم المستغرق فمن نام نومًا مستغرقًا فقد انتقض وضوءه لحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -"العين وكاد السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاد"رواه أحمد والطبراني, وعن صفوان بن عسال - رضي الله عنه - قال:كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم"حديث صحيح , ومن ذلك أيضًا:- انتقاض الوضوء بمس الذكر بشهوة وبلا حائل فإن مبناه على المظنه فاعتمدت هذه المظنه لأن غلبة الظن كافية في العمل لأنه يغلب على الظن أنه بهذا المس يخرج منه شيء ولكن لماكانت هذه الحكمة خفية ربط الحكم بوصف ظاهر وهو مس الذكر بشهوة وبلا حائل لحديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنهما قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من مس ذكره فليتوضأ"حديث صحيح ولحديث أبي هريره - رضي الله عنه - قال قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -"أفضى بيدة إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء"حديث حسن صحيح."
وذهب بعض الفقهاء على قول مرجوح إلى أن مس المرأه بشهوة من جملة نواقض الوضوء وهذا أيضًا بنوه على غلبة الظن لكن هذا قول مرجوح لعدم الدليل, بل ورد الدليل بخلافة وليس هذا موضع ذكره التفصيل في هذه المسأله لأننا قد ذكرناه في موضوع آخر, والمقصود أن هذه النواقض إنما كانت ناقضة لأنه يغلب على الظن خروج الخارج بها من حيث لا يشعر به العبد وغلبة الظن كافية في العمل والله أعلم.