فهرس الكتاب
الفرع الرابع والأربعون:- في حديث لقيط بن صبرة- رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"اسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا"حديث صحيح , فأمره- صلى الله عليه وسلم - بالمبالغة في الاستنشاق ولكنه استثنى حالة واحدة وهي فيما إذا كان صائمًا وذلك عملًا بغلبة الظن لأنه يغلب على الظن أن الصائم إذا بالغ في المضمضة وبالغ في الاستنشاق أنه يتسرب إلى جوفه شيء من الماء فيكون ذلك سببًا لفساد صومه, فسد الشارع هذه المظنه ونهاه عن المبالغة في حالة كونه صائمًا عملًا منه بغلبة الظن لأن غلبة الظن كافية في العمل فغلبة الظن قلبت حكم المبالغة في المضمضة والاستنشاق من كونها مستحبة إلى كونها مكروهه في حق الصائم فقط لأن غلبة الظن منزلته منزلة اليقين وفيه دليل على أن كل ما يغلب على ظن الصائم باستخدامه أنه يفسد صومه فهو ممنوع منه والله أعلم.
الفرع الخامس والأربعون:- من نذر أن يصوم أيامًا فنسي عددها فما الواجب عليه؟ أقول الواجب عليه أن يصوم من الأيام ما يغلب على ظنه بصيامه أنه أدى مانذره,فإذا صام ذلك المقدار وغلب على ظنه أنه وفىالنذر الذي في ذمته كفاه ذلك ولا يطلب منه أن يتيقن براءة الذمة لأن ذلك قد يعسر, فيكتفى منه بغلبة الظن فإذا كان يغلب على ظنه أنه نذر خمسة أيام أوستة أيام أو شهرًا ونحو ذلك فليصم ما غلب على ظنه أنه هو الذي نذره ولا شيء عليه إلا ذلك لأن غلبة الظن منزلته منزلة اليقين وهي كافية في التعبد وغيره,والله أعلم.