الصفحة 58 من 62

الفرع السادس والأربعون:- عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكرالله فإن أمسك عليك فأدركته حيا ًفأذبحه وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه فإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره وقد قتل فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله وإذا رميت بسهمك فاذكر الله فإن غاب عنك يومًا فلم تجد فيه إلا أثرسهمك فكل إن شئت وإن وجدته غريقًا في الماء فلا تأكل"متفق عليه. فهذا الحديث يفرع قاعدتنا من عدة أوجه:-"

الأول: أن الكلاب لا يجوزصيدها إلا إذا كانت معلمة وتعليمها بأن تسترسل إذا أرسلت وتقف إذا زجرت وأن لاتأكل من الصيد وهذه العلامات وضعها الفقهاء لأنه يغلب على الظن مع وجودها أن الكلب معلم ,وبناءً عليه فماصاده بعد هذه الغلبة فإنه حلال يجوزأكله ,لأن غلبة الظن كافية في العمل.

الثاني:- أن الإنسان إذا أرسل كلبه المعلم فوجد معه كلابًا أخرى فإنه لا يجوز له الأكل من هذا الصيدلأن وجود هذه الكلاب بجوار الصيد يُغلب على الظن أنها شاركته في الصيد فالمصيد لم يمت إلا بمعاونة هذه الكلاب لكلب وهو إنما سمى على كلبه ولم يسم على الكلاب الأخرى وهذه الغلبة جعلت الصيد حرامًا لأن غلبة كافية في العمل.

الثالث:- أن من علامات التعليم في الكلابأن لا تأكل من الصيد بعد صيده وإنما تدعه لصاحبه ولكن إذا أكل منه الكلب بعد صيده فإن ذلك الأكل يغلب على ظننا أنه ليس من الكلاب المعلمة فيكون الصيد حرامًا لأن غلبة الظن بعدم تعليمه كاف في تحريم هذا الصيد الذي صاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت