فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــ
86)أوردتم قول سماحة الشيخ السبحاني وهو كسابقه على نفس المشرب.
ولكنه زاد الدعوى أنَّه اعتمد على:"الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة والتاريخ القطعي والعقل المحايد" [العقيدة الإسلامية/298] .
قلت: أمَّا الاستدلال بالقرآن فهو على الطريقة الشيعية: إخراجه عن مدلوله بأنواع التأويلات.
وأمَّا الاستدلال بالأحاديث الصحيحة فنحن لا نعرف مصدرًا شيعيًّا قديمًا صحيحًا، فهذا الكافي أصح كتاب عندهم مملوء بغرائب الأحاديث التي يُستحى من إضافتها إلى دين الله - عز وجل - وإن كنَّا نعتقد أنَّها باطلة وكذلك يعتقد كثير من علماء الشيعة أنَّها باطلة.
لكن يصعب تمييز صحيحها من باطلها لدى كثير من الناس وإن كان في الآونة الأخيرة ظهر تتبع فهذا توجه مفيد إذا أتى ثماره.
وأمَّا التاريخ المُحايد فلا ندري أين يوجد هذا التاريخ المُحايد؟ وأي كتاب تاريخ يمكن أن يكون حجة؟! والتاريخ قد امتلأ بالقصص الكاذبة والروايات الباطلة؟
ثمَّ إنَّ روايات العقيدة وروايات التاريخ عند الشيعة تقوم على رجال مجهولين فكيف يمكن أن يتوصل إلى الصحيح منها من خلال رواة مجهولين كما اعترف المحققون منهم:
قال السيد محمد الصدر في مقدمته لتاريخ الغيبة الصغرى تحت عنوان:"تمهيد"وهو يتحدَّث عن أسباب الغموض في التاريخ الإسلامي ـ أي الشيعي ـ فذكر عدة نقاط قال في الخامسة منها:"الخامسة: نقطة إسناد الروايات حيث إنَّ المصنفين الإمامية جمعوا في كتبهم كل ما وصل إليهم من الروايات عن الأئمة عليهم السلام أو عن أصحابهم بِغضَّ النظر عن صحتها أو ضعفها."
وعلماء الشيعة الإمامية الذين ألفوا في الرجال اقتصروا في كتبهم على الترجمة لرواة الأحاديث الفقهية التشريعية وأَوْلَوْها العناية الخاصة بصفتها محل الحاجة العملية في حياة الناس.
لكن هذه الكتب أهملت إهمالًا تامًا ذكر الرجال الذين وُجِدت لهم روايات في حقول أخرى من المعارف الإسلامية كالعقائد والتاريخ والملاحم ممَّا قد يربو على رواة الكتب الفقهية.
فإذا وفق من حسن الحظ أن روى الراوي في التاريخ والفقه معًا وجدنا له ذكرًا في كتبهم أمَّا إذا لم يرو شيئًا في الفقه فإنَّه يكون مجهولًا) [1] .
أرأيت هذا الاعتراف الخطير كيف يكشف عن حقيقة تهدم المذهب من أساسه وتوقظ القلوب الحية الباحثة عن الحق لتعلن كما أعلن العشرات من علماء المذهب فتتخلى عنه إلى عقيدة الحق.
واستمع إلى آية الله العظمى أبي الفضل البرقعي وهو يتحدث عن نشأة الروايات الشيعية حيث يقول: (ولكن بعد مُضي قرن أو قرنين من الزمان ظهرت أخبار بِاسم الدين ووجد أشخاص بِاسم المحدِّثين أو المفسِّرين
(1) مقدمة تحقيق كتاب:"الغيبة الصغرى"