فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 246

ورواه سعيد بن قيس الخارفي عن عليّ [1] .

هل عليّ - رضي الله عنه - يعترف بأنَّه قد حاد وأنَّه قد دخل في أمر هو معصية ويسأل الله أن:"يعفو عنه".

ثمَّ انظر إلى أهل السنَّة أصحاب القلوب النظيفة التي تحمل كلام العظماء على أحسن المحامل:

بعد أن أورد الإمام أحمد بن حنبل حديث عليّ السابق عقَّبَ عليه بقوله: (أراد أن يتواضع) يعني أنَّه إنَّما قال ذلك تواضعًا وتذللًا لله - عز وجل - يمتثل أمر الله - عز وجل:"ولا تزكوا أنفسكم".

منهجٌ صحابيٌ واحد لجميع الصحابة تواضع وهظم للنفس.

ثمَّ قول البراء بن عازب: (يا ابن أخي إنَّك لا تدري ما أحدثنا بعده) هل ما حدث من الخلاف كان سرًا لا يعلمه أحد أم كان مكشوفًا معروفًا؟!

فكيف يقول: لا تدري وكل الناس يعلمون ما حدث؟!

لو أراد أن يشير إلى أمر معلن لقال: إنَّك تدري ما حدث منَّا.

ثمَّ هذه أحاسيس إيمانية لا يتذوقها أصحاب القلوب المريضة الجاهلة بربها.

ثمَّ أرأيت أنت في خاصة نفسك لو أثنى عليك شخص أكنت تقبل وتزكي نفسك وأنت لا تعلم من نفسك ارتكاب معصية ظاهرة لكنَّك تستشعر التقصير في حق الله - عز وجل - فترفض التزكية! هذا الظن بك!

أليس هذا سيد البشر وإمام العظماء نبينا محمد - يقول: (لن يُنجي أحدًا منكم عمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟! قال: ولا أنا، إلاَّ أن يتغمدني الله برحمته .. ) [2] .

وفي لفظ: (إلاَّ أن يتغمدني منه بمغفرة ورحمة) [3] .

رواه عنه أبو هريرة وأبو سعيد الخدري وجابر بن عبدالله وعائشة كما في الصحاح والسنن والمسانيد.

أترى يمكن أن تقول: (يشهد على نفسه .. كي لا يغتر به الناس .. ) .

سبحان الله ما أحوجنا إلى مراجعة هذه المواقف الخطيرة!!!

ــــــــــــــــــــــــــــــ

88)قلتم: (وقد مدح الله سبحانه وتعالى في كتابه طوائف من الصحابة ونحن نذكرها على ترتيب ما جاءت في رسالتكم ثمَّ نقوم بالتحليل.

الآية الأولى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدَّ لهم جنَّات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم) [سورة التوبة (100) ] .

ثمَّ قلتم: (فقد أثنى الله سبحانه في هذه الآية على طوائف ثلاث:

الأولى: السابقون الأولون من المهاجرين: وهم الذين هاجروا أيام هجرة النبي أو بعدها بقليل وبما أنَّ لفظة:"من"في:"من المهاجرين"للتبعيض فهو يخرج المتأخرين من المهاجرين. فالآية تثني على السابقين من المهاجرين لا على عامة المهاجرين.

(1) المرجع السابق/1/ 387/

(2) رواه البخاري/13/ 83/ومسلم/17/ 134/

(3) رواه البخاري/13/ 83/ومسلم/17/ 133/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت