فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 246

وبعبارة أخرى: إنَّما يصح الاستدلال بشمول الثناء في الآية لجميع المهاجرين والأنصار إذا ثبت بدليل قطعي أن:"من"بيانية لا تبعيضية وأي دليل قطعي على ذلك؟).

أولًا: قررتم أنَّ الآية: (تثني على السابقين من المهاجرين لا على عامتهم) وقلتم قبل ذلك: (وهم الذين هاجروا أيام هجرة النبي أو بعدها بقليل) .

ونحن هنا نتنزل معكم في الخطاب: فمن هم السابقون من المهاجرين؟ الذين هاجروا أيام هجرة النبي - أو بعدها بقليل!!

أبو بكر وعمر وعثمان وسعد بن أبي وقاص والزبير ... إلخ العشرة الذين هاجروا قبل هجرة النبي - بقليل أو معه فهل هم داخلون في هذه الآية أم لا؟

أم المقصود: عمَّار وأبو ذر والمقداد فقط لأنَّ سلمان من الأنصار؟!

ثانيًا: الآية الكريمة قد وعدتهم بوعدين:

الأول: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) والله - عز وجل - عالم الغيب سبحانه لا يعد إنسانًا بالرضى عنه إلاَّ إذا علم أنَّه يعيش على الإيمان والتقوى وإلاَّ فإن تجرأنا ـ ونعوذ بالله من ذلك ـ وتعقبنا الله - عز وجل - وقلنا يارب أنت أطلقت هنا وهؤلاء لا يستحقون الرضوان لأنَّهم سيغيرون الوصية ـ المكذوبة عليك وعلى نبيك ـ ولن ينفذوها فكان ينبغي أن تقيد وأن تقول: (إذا نفذوا وصيتي في عليّ) !!

أو نقول كما قال أبو المهدي ـ كما سيأتي ـ (غير أنَّ وعد الله سبحانه بالحسنى مشروط بحسن خواتيم العمل) !!!

الله - عز وجل - يعد قومًا بأعيانهم برضوانه عليهم وبأنَّهم سيرضون عنه - عز وجل - فهل يملك بشر أن يقيد ما أطلقه الله - عز وجل - في حق أشخاص بأعيانهم؟! نعوذ بالله من الضلال.

إلاَّ إذا قلنا إنَّ الله - عز وجل - لا يعلم الغيب وأنَّ علم الغيب قد أعطاه:"للأئمة"فإنَّهم يعلمون ما كان وما سيكون وقد تنازل الله - عز وجل - لهم قياسًا على تنازله سبحانه لهم عن التشريع للخلق كما يثبته أصح كتاب عند الشيعة ويؤكده زعيم الثورة الإيرانية الخميني:

قال الكليني في إدارة الكون: عن أبي جعفر الصادق أنَّه قال: (إنَّ الله تعالى لم يزل متفردًا بوحدانيته ثمَّ خلق محمدًا وعليًّا وفاطمة فمكثوا ألف دهر ثمَّ خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم فهم يحلُّون ما يشاءون ويحرمون ما يشاءون ولن يشاءوا إلاَّ أن يشاء الله تبارك وتعالى .. ) [1] .

أو أنَّ الله - عز وجل - بدا له أن يغير وعده لهم إذ ذلك معتقد عبدالمطلب الذي لم يَحضَ بالإيمان وقد شرع للشيعة هذه العقيدة.

فقد أورد الكليني في أصح الكتب الشيعية ـ الكافي ـ عن أبي عبدالله أنَّه قال: (إنَّ عبدالمطلب أول من قال بالبداء يبعث يوم القيامة أمَّة وحده عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء) [2] .

(1) الكافي/1/ 441/أوردها الخميني وأقرها/كشف الأسرار/92/

(2) الكافي/1/ 447/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت