فهرس الكتاب
خامسًا:"قدامة بن مظعون"كان زوجًا لأخت عمر بن الخطاب أسلم في مكة وهاجر إلى الحبشة ثمَّ إلى المدينة وشهد بدرًا وجميع المشاهد، استعمله عمر على البحرين فقدم الجارود سيد عبدالقيس إلى عمر فقال له:"إنَّ قدامة"شرب الخمر فقال من يشهد معك فشهد أبو هريرة فاستقدمه عمر، ثمَّ إنَّ الجارود طلب من عمر إقامة الحد فقال عمر: (أخصم أنت أم شهيد؟) فكرر الجارود طلبه إقامة الحد، ممَّا شكك عمر في شهادته فأرسل عمر إلى زوجته فشهدت على زوجها.
فقال عمر: (إنِّي حادك) . فقال: لو شربت كما يقولون ما كان لكم أن تحدوني.
فقال عمر: لم؟
قال قدامة: (قال الله - عز وجل:(ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات) الآية).
قال عمر: أخطأت التأويل إنَّك إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم عليك.
ثمَّ أخَّر عمر عنه الجلد لكونه كان مريضًا ثمَّ خاف أن يموت قبل أن يستوفي منه الحد فجلده.
ثمَّ إنَّ قدامة هجر عمر ثمَّ رأى عمر رؤيا ثمَّ اصطلحا وعاش قدامة إلى عام ستة وثلاثين.
قال أيوب السختياني: (لم يحد في الخمر أحد من أهل بدر إلاَّ قدامة بن مظعون) [1] .
هذه قصة:"قدامة"أخطأ في فهمه وشرب الخمر مرة واحدة وقد شارك في نصرة هذا الدين وشهد بدرًا وببيعة الرضوان وقد جاءت الأحاديث في تجاوز الله - عز وجل - عمن شهد هاتين الوقعتين بشهادة النبي - وقد حصل ما هو أعظم من شرب الخمر من:"حاطب"فعذره النبي - لصدقه وشهوده غزوة بدر.
فهل ترد على رسول الله - في حاطب وتخرجه من هذا التكريم؟!
غفر الله لقدامة ورضي الله عنه وإنَّه والله لعدل أخطأ ثمَّ تاب وقد أخطأ آدم - عليه السلام - فتاب وتاب الله - عز وجل - عليه.
سادسًا: هذه وقائع مفردة من آحاد الصحابة أقيم الحد على صاحبها والحد يكفر الله - عز وجل - به الذنب ولا يجوز لمن حُد في معصية أن يُعيَّر.
ثمَّ ما هي النماذج الأخرى التي ارتكبت المعاصي؟!
ثمَّ هل يعني أنَّ غير قدامة عندكم عدل؟! أم أنَّ بقية الصحابة ارتكبوا الفواحش كذلك؟!
سابعًا: تعامل الشيعة مع الصحابة تعامل غير منصف فهم لا يرون إلاَّ أخطاءهم مع أنَّ تلك الأخطاء محصورة في أفراد، فلا ينظرون إلى هذا الجيل المؤمن المجاهد الذي نصر الله - عز وجل - به الدين وحفظ به الشريعة وفتح العالم إلاَّ من خلال:"صحابي"شرب الخمر، أو:"صحابي"زنى، أو:"صحابي"قتل .. وهذا ظلم في تقييم الأشخاص لو طبق علينا في الدنيا والآخرة لهلكنا.
(1) الاستيعاب/3/ 100/