فهرس الكتاب
وقال ابن كثير: (يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها بصيغة الماضي الدال على التحقق) [1] .
وهكذا على هذا النهج بقية التفاسير.
ولهذه الآية نظائرها في كتاب الله - عز وجل - ومنها:
قوله تعالى: (ونزعنا ما في صدورهم من غل) أي: وننزع.
وقوله تعالى: (وقالوا الحمد الله الذي هدانا) أي: يقولون.
وقوله تعالى: (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنَّة) .
وقوله تعالى: (ونادى أصحاب الأعراف رجالًا) [2] .
وغيرها كثير.
وبهذا يتبين أنَّ قوله تعالى: (والذين اتبعوهم) فعلٌ يدل على المستقبل مطلقًا وأنَّه يشمل كل من جاء بعد السابقين إلى قيام الساعة وأنَّ دعوى الانتهاء لا توجبه اللغة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
95)أوردتم قولي: (والآية في غاية الوضوح) ثمَّ قلتم: (إنَّ هذا التعبير من سماحتكم في غاية الغرابة. كيف تصفون الآية بغاية الوضوح وقد اختلف المفسرون في تعيين المراد من الآية اختلافًا شديدًا وسوف نذكره ليتبين مدى صحة قضائكم في معنى الآية بأنَّه في غاية الوضوح) .
ثمَّ أوردتم قول ابن الجوزي أنَّ الآية فيها ستة أقوال ثمَّ قلتم في نهاية الأقوال: (وفي الختام نحن لا نصدق هذه الأقوال .. ) قلتُ: لأنَّها لا تحقق مقصودكم. [زاد المسير/3/ 333]
الجواب من أوجه:
أولًا: الآية في غاية الوضوح في الثناء على:"الصحابة"الذين كفَّرتموهم أو فسَّقتموهم سواءٌ كان ذلك في الثناء على:"طبقة"منهم وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أو فيهم وفي الذين جاءوا من بعدهم.
وأهل السنَّة اختلفوا في تعيين:"الطبقة"لا في نفي:"الثناء"عن جميع الصحابة كما هو معتقد الشيعة الإمامية ـ ما عدا أربعة ـ
وهذا هو خلافنا الأساسي معكم.
ثانيًا: هذه الأقوال جميعها ليس واحد منها قولًا للشيعة الإمامية فهي كلها في مقابل أقوال الإمامية.
وجميع المفسرين المذكورة أقوالهم في الآية لم يطعن أحد منهم في عدالة الصحابة الآخرين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
96)ثمَّ قلتم: (هذا كله بِغضّ النظر عمَّا ذهب عدة من المفسرين والمؤرخين بأنَّ المراد من السابقين: هو: علي بن أبي طالب وأنَّه أول من أسلم كما عن الثعلبي والقرطبي والخطيب وأبي نعيم وغيرهم قال
(1) التفسير/4/ 476/
(2) هذه كلها في آيات متتابعة من سورة الأعراف/43 - 48/