فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 246

ــــــــــــــــــــــــــــــ

100)قلتم: (والذين آووا ونصروا) ، والمراد هم الأنصار الذين آووا، وهذا يختص بمن نصر وآوى وقد انقطع بترحيل بني النضير عن أراضي يثرب، في السنة الرابعة؛ فإنَّ النبي - قسَّم أراضيهم بين المهاجرين في تلك السنة، فاستغنوا بذلك عن إيواء الأنصار.

(والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم) ، والمراد هم الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بعد السابقين الأولين، فيشير هذا المقطع من الآية إلى ما ورد في الآية الأولى، أعني قوله: (والذين اتبعوهم بإحسان) وبما أنَّ الهجرة قد انقطعت بعد الفتح فالآية لا تثني على الطلقاء، ولا أبناء الطلقاء، ولا الأعراب، ولا الذين آمنوا بعد الفتح. فيتحد مفاده مع قوله سبحانه: (والذين اتبعوهم بإحسان) .

فهذه الآيات الثلاث تثبت أنَّ الصحابة كالتابعين، فيهم عادل، وغير عادل، لا كلهم عدول، ولا كلهم فسقة.

قلتم: (أوليس هذا ثناء من الله - عز وجل - على المهاجرين والأنصار وتأكيد إيمانهم) ، كيف يكون ثناء على كل المهاجرين والأنصار؛ بل ثناء على السابقين منهما، والذين اتبعوهم بإحسان، وعندئذٍ لو دل دليل على عدم التبعية أو شككنا في كونه تابعًا بإحسان، فالآية لا تكون دليلًا على العدالة في مورد الشك، فإذا كان قيد الموضوع (بالإحسان) مشكوكًا فيه، لا يحكم بالدخول؛ لأنَّ الحكم لا يثبت موضوعه، كما بيَّن في علم الأصول، نعم إن أحرزت التبعية بإحسان لعمته الآية.

قلت هنا وقفات:

أولًا: قلتم: (والمراد هم الأنصار الذين أووا ... ) هل هؤلاء الأنصار الذين وردت أسماؤهم في كتب الحديث وتراجم الرجال وهم يعدون بالمئات هل تُقر بأنَّهم:"مؤمنون حقًا"فلا فسق فيهم ولا نقص في إيمانهم وهم عدول تقبل شهادتهم ورواياتهم مع إخوانهم المهاجرين الأوائل، أم عندكم نظر في شهادة الله - عز وجل - فهي تحتاج إلى:"قيد"الإطلاق بأنَّهم:"الذين لم يغيروا"ثمّ نطبق عليهم أنَّهم قد: خانوا ولم ينصروا الإمام فكان ينبغي على الله - عز وجل - أن يقيد!!

استغفر الله.

ثانيًا: عقبتم على الآية بقولكم: (والمراد هم الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بعد السابقين الأولين) فهل تعترفون بأنَّ أشخاصًا آمنوا وهاجروا وجاهدوا وثبتوا على إيمانهم وأنَّ وعد الله - عز وجل - متحقق لهم أم أنَّه يحتاج إلى تقييد هذا الإطلاق بأنَّهم الذين لم يغيروا ولم يبدلوا؟!

إنَّ جميع النصوص الشرعية التي وردت في مدح طوائف المؤمنين لا أظنها تسلم من قيد وتأويل في مذهبكم لأنَّ عقيدة الوصية لا تقبل أي ثناء على غير الأربعة ... ولهذا فقد زعمتم هنا أنَّها لابد من تقييدها بآية أخرى وكأنَّ الله - عز وجل - لا يعلم حتَّى يذكِّره الشيعة ـ استغفر الله ـ.

ثالثًا: قلتم: (فالآية لا تثني على الطلقاء ولا أبناء الطلقاء ولا الأعراب ولا الذين آمنوا بعد الفتح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت