فهرس الكتاب
قلت: والذين آمنوا قبل الفتح وليسوا من الطلقاء فهل تشملهم الآية وتعترفون بأنَّهم عدول؟!
إنَّ الخلاف معكم ليس في الطلقاء وأبناء الطلقاء وإنَّما في العظماء: أبي بكر وعمر وعثمان وبقية العشرة ومن كان معهم من الأخيار وأمَّا من بعدهم فالخطب فيهم أيسر من هؤلاء!
وعند التأمل لا يمكن أن يقبل ـ عند الشيعة ـ أي آية فيها ثناء ومدح فإنَّها كلها مصروفة مقيدة.
وإذا كانت شهادات القرآن لا تقبل في الحقيقة وإن تظاهر الشيعة بعبارات غامضة وألفاظ محتملة والسنَّة عندهم مردودة كذلك لا تفيد يقينًا ولو صحت إلاَّ إذا كانت تثبت الوصية ولو كانت مكذوبة فمن أين تعرف الحقيقة؟! فالله المستعان.
فقد أصبحت هذه العقيدة هي الأصل والقاعدة فما وافقها قبل وما خالفها رد أو أول ولو كان كلام الله - عز وجل -.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
101)قلتم: (الآية الثالثة: وقال تعالى:(إنَّ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض ... ) إلى أن قال: (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًا لهم مغفرة ورزق كريم) .
أقول: إنَّ مفاد الآية قريب ممَّا جاء في سورة الحشر التي قدمناها سابقًا، وهي تصف معشرًا من الصحابة وتثني عليهم، لا على جميعهم، وإليك مقاطع من الآية يوضح ما ذكرنا.
(إنَّ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) فالمراد هم السابقون الأولون، لا مطلق من هاجر وجاهد، بشهادة ذكر الهجرة في الصنف الثالث كما سيوافيك، وهذه قرينة على أنَّ المراد هم السابقون في الهجرة، لا مطلق من هاجر.
قلت هنا وقفات:
أولًا: الله - عز وجل - وصف من هاجر وجاهد في سبيل الله - عز وجل - فقيد الهجرة والجهاد بأن يكونا في سبيله_ بأنَّهم مؤمنون حقًا فمن هم يا ترى الذين تنطبق عليهم هذه الصفات عندكم؟!
ثمَّ ذكر الذين آووا نصروا بدون هذا القيد فهل يمكن لكم أن تقيدوه؟
وهل هناك أحد من المنافقين آوى مهاجرًا؟!
إنَّ الآية أطلقت ولم تقيد ممَّا يؤكد أنَّ جميع من آوى داخل تحت هذا الوصف والوعد.
إلاَّ إذا ذكَّرتم الله - عز وجل - بأمر نسيه وهو أنَّ هناك منافقين ربَّما أووا فلابد من القيد!! استغفر الله.
ثانيًا: قلتم: (إنَّ المراد هم السابقون في الهجرة لا مطلق من هاجر)
قلت: سبحان الله: أين هنا القيد: بالسابقين؟!
الله - عز وجل - أطلق: أنَّ من آمن وهاجر وجاهد في سبيل الله فهو مؤمن حقًا والله - عز وجل - أعلم بخلقه وهو صاحب الفضل يعد من يشاء ويتوعد من يشاء لا معقب لحكمه.