فهرس الكتاب
فأحيانًا سبحانه:"يقيد"لحكمة وأحيانًا:"يطلق"لحكمة فإذا قيد فلا إطلاق وإذا أطلق فلا قيد وهذا هو الأدب مع الله - عز وجل -.
لا ينبغي أن نستحدث تصورًا نجعله مقياسًا لأحكام الله - عز وجل - فنفسر كل آياته تحت مظلته فإذا تطلب هذا المقياس أن نقيد قيدنا وإذا تطلب أن نطلق أطلقنا فنجعل القرآن تابعًا لمقاييسنا وعقائدنا (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
102)قلتم: (الآية الرابعة: قال تعالى:(لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلًا وعد الله الحسنى ) ) .
7 -قلتم: هذه الآية الكريمة تمدح الذين آمنوا قبل الفتح، وأنفقوا في سبيل الله، وقاتلوا لإعلاء كلمة الله - عز وجل -، وأنَّ من لحقهم بعد ذلك لا يدرك فضلهم، وهذه شهادة عظيمة من الله - عز وجل -.
يلاحظ عليه: أنَّ الآية تدل على عدم التسوية بين الفريقين، وهذا ممَّا لا ريب فيه، كما يدل على أنَّه سبحانه وعد الكل الحسنى، غير أنَّ وعده سبحانه بالحسنى مشروط بحسن خواتيم العمل، فإنَّه سبحانه وعد لكل من عمل صالحًا بالحسنى ولكن بشرط أن يكون باقيًا على ما كان عليه.
وقد دل الذكر الحكيم على أنَّ رجالًا مؤمنين انقلبوا على أعقابهم بعد فترة، يقول سبحانه: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) .
فالآية تخبر عن مصير من أوتي الآيات، ولكنَّه انسلخ منها، فمن وعده الله سبحانه الحسنى في الآية ليس بأفضل من هذا الرجل الذي بلغ في العلم والعمل بمكان نال آية من الله سبحانه وقد زلت أقدامه في آخر حياته.
وقد عقد البخاري في صحيحه بابًا باسم"العمل بالخواتيم"، فطالعوا ما ورد فيه من الرواية رزقنا الله سبحانه حسن العاقبة) [صحيح البخاري/7/ 212/] .
قلت وهنا وقفات:
أولًا: الآية الكريمة خاطبت فئة معينة بذكر صفاتها ووعدت أصحابها بالحسنى: أي الجنَّة.
وهذا الخطاب لأقوام بأعيانهم وفي ذلك بشارة لهم بأنَّهم يعيشون على الإيمان ويموتون عليه.
أمَّا إذا جاءت الآيات مطلقة ولم تخاطب قومًا بأعيانهم فذلك يكون بشرط الاستمرار على الصفة التي وعدوا بالثواب عليها.
فإذا قال الله - عز وجل: يا أبا بكر وعدتك بالحسنى ثمَّ جاء الشيعي وقال: لا يارب: لابد أن يستمر على الإيمان!!
فكأنَّ الله - عز وجل - لا يعلم الغيب ولا يدري أنَّ هذا الشخص سيستمر على الاستقامة أم لا فحاله كحالنا فلابد من القيد!!