فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 246

قد تعرفتم أنَّ الطائفتين غير داخلتين في هذه الآية، فالسؤال ساقط بعد الموضوع؛ فإنَّ المقابلة بين الطائفتين يعرب عن أنهما طائفتان متضادتان لا تشاركان في أصل أو أصول، وأنَّهما كمعسكري الشرق والغرب لكلّ"أيدلوجيّة"خاصة وليست الشيعة إلاَّ نفس المسلمين الأوّل الذين بقوا على وصيّة الرسول في حق أهل بيته، وليست السنَّة إلاَّ نفس المسلمين الأول، ولكنَّهم خالفوا وصيّة الرسول ولم ينفذوا وصيته في حق عليّ وأهل بيته، ولو أغمضنا عن ذلك فالطائفتان صنوان على أصل واحد.

قلت: هنا وقفات:

أولًا: دعوى أنَّ"الطائفتين غير داخلتين في الآية مردودة."

قال القرطبي: (قوله تعالى:(والذين جاءوا من بعدهم) يعني من التابعين ومن دخل في الإسلام إلى يوم القيامة) [1] .

وقال ابن كثير: (فالتابعون لهم بإحسان هم المتبعون لأثارهم الحسنة وأوصافهم الجميلة الداعون لهم في السر والعلانية) إلى أن قال: (وما أحسن ما استنبط الإمام مالك رحمه الله من هذه الآية الكريمة: أنَّ الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في الفيء نصيب) [2] .

وقال الرازي: (واعلم أنَّ هذه الآيات قد استوعبت جميع المؤمنين .. ) [3] .

وقال الثعالبي: (قال جمهور العلماء: أراد من يجيء من التابعين وغيرهم إلى يوم القيامة) [4] .

وقال البغوي: (يعني التابعين: وهم الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة) إلى أن قال: (فكل من كان في قلبه غل على أحد من الصحابة ولم يترحم على جميعهم فإنَّه ليس ممن عناه الله بهذه الآية) [5] .

وقد ذكر بعض المفسرين أنَّ المراد بالذين جاءوا من بعدهم في عصر النبوة ولكن الجمهور على خلاف ذلك وهو الذي يظهر لنا صحته.

ثانيًا: قولكم: (فإنَّ المقابلة بين الطائفتين يعرب عن أنَّهما طائفتان متضادتان .. )

قلت: نعم يستحيل أن تلتقيا مع تصديق:"خرافة الوصية"التي تستأصل الدين من أساسه ولقد أحكم الذين وضعوا هذه الوصية هذه الخرافة بما بثوه من الأحاديث التي ندين الله - عز وجل - أنَّها لا تصح بالدليل.

فأمَّا من كتبنا فجميع أسانيدها لا تصح.

وأمَّا كتبكم فجميع رواة العقيدة والتاريخ التي أقمتم مذهبكم عليها مجاهيل كما اعترف السيد محمد الصدر.

وأمَّا من تاريخ الصحابة فإنَّا نرى أنَّ الخلفاء الأربعة عاشوا إخوة متحابين.

(1) تفسير القرطبي/18/ 31/

(2) تفسير ابن كثير/8/ 98/

(3) تفسير الرازي/29/ 510/

(4) تفسير الثعالبي/سورة الحشر/

(5) تفسير البغوي/سورة الحشر/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت