فهرس الكتاب
وأمَّا من معرفتنا بِعليّ - رضي الله عنه - فليس جبانًا ولا خائنًا لرسوله - ولربه بحيث يجبن عن إعلان الحق وقد جاءت مواقف تتطلب أن يعلن ممَّا يدل على أنَّه لا علم له بهذه الوصية.
فعلى من أحدثها وفرق الأمَّة من الله ما يستحق.
ثالثًا: قولكم: (وليست الشيعة إلاَّ نفس المسلمين الأول الذين بقوا على وصية الرسول في حق أهل بيته .. ) قول غير سليم.
فلو كانت هناك وصية بمعنى:"الإمامة"فلماذا يا ترى يجمع قرابة عشرة آلاف صحابي على كتمها أو الامتناع عن تنفيذها وقد أعلنوا إسلامهم وتركوا أديانهم إلى دين الإسلام؟!
ما هو المكسب الديني أو الدنيوي الذي حصلوا عليه مقابل ترك الوصية؟!
أبو بكر عاش فقيرًا زاهدًا مجاهدًا لنصرة الدين واجتمع الصحابة حوله يطيعونه وينفذون أمره وهو ليس رسولًا ولا صاحب مال ولا صاحب عشيرة أكثر من عليّ فلماذا هو يترك تنفيذ الوصية ويبقى على نصرة الدين؟!
ثمَّ لماذا يسكت عشرة آلاف صحابي عن الوصية؟ أكلهم أشرار؟ أكلهم جبناء؟ أليس فيهم رجل رشيد؟!
ثمَّ:"يوصي"أبو بكر إلى عمر وهو ليس رسولًا ثمَّ يطيع الناس أبا بكر وقد عصوا الرسول - من قبل ـ حسب زعمكم ـ ولا يستنكر مستنكر فيقول كفاك يا أبابكر اغتصابًا للإمامة فلا تغتصبها لغيرك؟!
ثمَّ عمر:"يوصي"إلى ستة ولا يستنكر مستنكر وعمر قد طعن لم يعد يستطيع معاقبة أحد فَلمْ يعلن أحد هذه الوصية؟ َ
وعليّ يقبل أن يدخل في ضمن مرشحين للخلافة ولم يعترض؟!
أهذه أمَّة مسلمة تؤتمن على دين الله - عز وجل - وهي تتوارث الباطل بالإجماع؟! معاذ الله.
أليست هذه فاطمة رضي الله عنها طالبت بنصيب من الدنيا وأعلنت موقفها؟ َ أيُظن بها أن تكون الدنيا عندها أعظم من دينها فتغضب لها ولا تغضب على اغتصاب الإمامة لو كان هناك إمامة؟
ثمَّ هذا عليّ بقي مع الصحابة مؤتمًًا بهم، مستشارًا لهم، مُزوِّجًا منهم، متزوجًا من سبيهم، مسميًا أولاده بهم أيُظن به أن يفعل كل ذلك وهو يرى باطلًا قائمًا؟! متوارثًا؟!
سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.
رابعًا: قولكم: (وليست السنَّة إلاَّ نفس المسلمين الأول ولكنَّهم خالفوا وصية الرسول ولم ينفذوا وصيته في حق عليّ وأهل بيته) .
قلت: إن كان مرادكم من الوصية هي:"الإمامة"فهي وصية عندنا مكذوبة ولا وجود لها في حقيقة الأمر.