فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 246

وإن كان مرادكم أنَّهم يكرهون آل البيت ولا يعرفون لهم فضلهم فهذه دعوى باطلة فأهل السنَّة يعظمون أصحاب الرسول - لأنَّهم آمنوا به وصحبوه وقد أثبتوا لهم درجة عالية بسبب صحبتهم له - فكيف لا يقدرون أهل بيته؟! فأين وجدت أحدًا من أهل السنَّة يسيء إليهم؟!

إنَّ أهل السنَّة يتقربون إلى الله - عز وجل - بحبه وحب رسوله - وحب الصالحين من آل بيته ويدعون لآل البيت في كل صلاة، وكل صلاة لا يدعى فيها لآل البيت ففي صحتها خلاف ولو وجد فرد أو أفراد يسيئون إليهم فهذه معصية يحمل وزرها من يرتكبها ولا تمثل الآلاف ومئات الآلاف من أهل السنَّة التي تمتلء كتبهم بذكر فضائل آل البيت والدعاء لهم والترضي عنهم في كل كتابٍ"عقيدة"لا تقية.

أمَّا الأحداث التي وقعت في صدر الإسلام فهي فتن لم يتعمدها من شارك فيها من الصحابة ولو لم يكن الشيعة قد تحزَّبوا على عقيدة:"الإمامة"لما كان موقفهم من تلك الأحداث إلاَّ نفس موقف أهل السنَّة.

وهناك حالات فردية لم يرضَ عنها جمهور الصحابة ولا أهل السنَّة.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

107)قلتم: (إلى هنا تبين مفاد الآيات وأنَّ الإمامية لا تخالفها، قيد شعرة لا تبغض الصحابي، والصحابية؛ ولكن لا تعتقد بعدالة الكل وتقول إنَّ وزانهم كوزان التابعين) .

قلت: إنَّ هذه دعوى لا يمكن قبولها ما دامت الشيعة تعتقد بخيانة الصحابة - وأنَّهم خالفوا وصية رسول الله - الذي كانوا يفدونه بأرواحهم وينصرونه بسيوفهم وأموالهم لا يعصونه في أمر ولا يقدمون عليه أهلًا ولا مالًا ثمَّ إذا بهم ينقلبون على أمره ـ حسب زعمكم ـ ويتنكرون لفضله وقد أنقذهم الله - عز وجل - به من الكفر وأخرجهم به من الضلال؟!

إنَّ هذا خيال غريب وتصور عجيب لا يقبله ذو حس سليم وقلب مستقيم ولا يمكن أن يجتمع في قلب مع اعتقاد عدالتهم.

ولو اعتقدتم عدالتهم لقبلتم رواياتهم.

ولو قبلتم رواياتهم لانتقضت عقائدكم.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

108)الاستدلال بالسنة

قلتم: (عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله:(لا تسبوا أصحابي، فلو أنَّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه) . [صحيح البخاري/ح/3673/ومسلم/ح/2541]

أقول: إنَّ الحديث أوضح دليل على أنَّ بعض الصحابة يسبّ بعضهم، ولأجل ذلك نهى رسول الله - خالدًا لسبِّه عبدالرحمن بن عوف، وكلاهما من الصحابة، وهذا أظهر دليل على عدم عدالة الكل بوصف الكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت