فهرس الكتاب
وهذا هو سعد بن عبادة سيد الخزرج يخاطب سعد بن معاذ بقوله: كذبت لعمر الله، وهذا هو أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ، يخاطب سعد بن عبادة بقوله: لعمر الله لنقتلنَّه فإنَّك منافق. [صحيح البخاري/تفسير سورة النور]
غير أنَّ المهم هو التفريق بين سبّ الصحابة ونقد حياتهم، فأسلوب السب والشتم غير أسلوب النقد، فالأول: وليد العصبية ونتاج الغيظ والحقد والهوى، وأمَّا الثاني: فهو قائم على أسس صحيحة وموازين سليمة، وهو قبلة الطالبين للحقيقة.
قلت: هنا وقفات:
أولًا: الصحابة - لم يتجردوا من بشريتهم ولم يصبحوا بدخولهم الإسلام ملائكة فإنَّ البشرية لا تنفك عن الأنبياء فما بالك بغيرهم.
فهذا موسى - عليه السلام - قال عنه - عز وجل: (ولمًَّا بلغ أشده واستوى آتيناه حكمًا وعلمًا وكذلك نجزي المحسنين - ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوِّه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنَّه عدوٌ مضلٌ مبين) [سورة القصص (14_15) ]
والصحابة - قد يقع منهم الخطأ ثمَّ يصحح لهم من الله - عز وجل - أو من رسوله -.
وأمَّا دعوى أنَّ ذلك دليل عدم عدالة الكل فغير مسلم فكما أنَّ موسى - عليه السلام - لم ينقص من مكانته ما أخطأ به واعترف أنَّه من عمل الشيطان فكذلك الصحابي فإنَّه لم يقل أحد إنَّ الصحابي لا يقع منه الخطأ إذ ذلك يسمَّى:"عصمة"وأهل السنَّة لا يدَّعون العصمة فيهم -.
وهكذا كل عمل نُقل عن بعضهم وهو قليل في جانب حسناتهم وفضلهم.
ثانيًا: قولكم: (أنَّ المهم هو التفريق بين سب الصحابة ونقد حياتهم .. ) كلام نظري لا رصيد له من الواقع.
فإنَّ دعوى:"خيانة الوصية"والامتناع عن تنفيذها وتآمر جميع الصحابة ـ ما عدا أربعة أشخاص ـ على إخفائها أعظم من كل سب.
فإنَّك لو سببت شخصًا ما لكان فعلًا شخصيًا لا يترتب عليه كبير ضرر.
أمَّا إذا اتهمت إنسانًا بخيانة دين وعصيان رسول فإنَّ ذلك أشد أنواع السباب.
وهذه العبارات التي أوردتموها لا تغير الحقيقة.
فإنَّ موقف الشيعة من الصحابة يترتب عليه نقض الدين بكامله.
لأنَّه:"وليد العصبية ونتاج الغيظ والحقد والهوى"كما ذكرتموه عن أسباب السب والشتم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
109)قلتم: عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - قال: (خير الناس قرني ثمَّ الذين يلونهم ثمَّ الذين يلونهم ... ) . [صحيح البخاري/ح/2653/ومسلم/ح/2533]