فهرس الكتاب
إنَّ هذا الحديث مهما صح سنده وإن رواه الإمام البخاري يخالف الواقع الملموس من تاريخ الصحابة والتابعين، ونحن نعرض النظر عن تاريخ الصحابة ونعطف النظر إلى قوله: (ثمَّ الذين يلونهم، فالمراد منهم التابعون، وفيهم الأمويون، فهل يمكن أن نعد عصر الأمويين خير القرون؟! وقد لونوا وجه الأرض بدماء الأبرياء، وقتلوا سبط النبي - في كربلاء عطشانًا، وذبحوا أولاده وأصحابه، وهتكوا حرمة الكعبة.
هنا وقفات:
أولًا: الحديث رواه ستة من أصحاب النبي - وهم: عبدالله بن مسعود [1] والنعمان بن بشير [2] وعمران بن حصين [3] وعمرو بن شراحيل [4] وجعدة بن هبيرة [5] وعائشة [6] .
فالحديث لم يتفرد بروايته صحابي واحد ولا محدث واحد.
ولو لم يروه إلاَّ صحابي واحد أو محدث واحد وصح السند لكان كافيًا في قبوله فكيف وقد رواه جماعة من الصحابة وخرجه أصحاب الصحاح؟!
ثانيًا: هذا الموقف واضح الدلالة على أنَّ المنهج الذي يحتكم إليه المخالفون لأهل الحق إنَّما هو الهوى لا المنهج العلمي الذي يقوم على أسس علمية وإنَّما هو أوهام عارضت حقائق فلتلغَ الحقائق متابعة للأوهام فبينما نراهم يستدلون بأحاديث ضعيفة لإثبات عقائد باطلة يردون أحاديث صحيحة لسوء فهمها أو لمخالفتها لمعتقداتهم.
ثالثًا: إنَّ المتأمل لمعنى الحديث بعيدًا عن الموروثات العقدية يتضح صدقه بل لو لم يرد الحديث لكان حال الأمَّة كما ورد فيه.
فالقرون الثلاثة ـ بصرف النظر عن مدة القرن ـ هي أساس هذا الخير الذي نعيش فيه.
فقد ظهر الإسلام غريبًا محاربًا فاتبعه طائفة من الناس ضحوا بأنفسهم وأموالهم وأرضهم فداءً لهذا الدين.
ثمَّ جاهدوا في سبيله ونصروا رسوله - وحملوا شريعته ونشروا دينه وانطلقوا مجاهدين ففتحوا الأرض.
هذا هو الجيل الأول جيل الصحابة والذي استمر إلى نهاية القرن الأول.
فظهر العلماء والعباد والقادة والشهداء والصالحون وجيوش الحق تفتح البلدان وتبلغ الدين وتعلم الشرع فكانت المساجد عامرة بالمؤمنين والحلقات العلمية التي يتدارس أهل العلم فيها العلوم الشرعية منتشرة وهذا حال الشعب المسلم.
(1) رواه البخاري/ح/2600/ومسلم/ح/6424/وأحمد/ح/4128/وابن ماجه/ح/2353/وابن حبان/ح/7108/-الإحسان-
(2) رواه أحمد/ح/18007/وابن حبان/ح/6613/
(3) رواه البخاري/ح/7/ 348/رواه أحمد/ح/19445/والترمذي/ح/2255/
(4) رواه ابن حبان/ح/28151/
(5) رواه ابن حميد/1/ 148/
(6) رواه مسلم/ح/2225/