فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 246

نعم ظهرت فتن في الجانب السياسي عكرت صفو هذا الخير وأنقصت منه لكنَّها لم تقضِ عليه، فكل خير في الأمَّة بعد ذلك فإنَّما وصلنا عن هذه القرون فلهم مثل أجور من عمل بالخير الذي حفظوه ورووه ولهم مثل أجور من أدخلوه الإسلام.

هذه القرون الثلاثة هي أساس الأمَّة.

فكان القرن الأول أنفعها وأبركها ثمَّ تناقص الخير بعد ذلك.

الأمويون جزء من الأمَّة لا كل الأمَّة، والأمَّة أكبر وأوسع من المفهوم الذي ذكرتموه.

وأمَّا الأحداث التي وقعت فلا شك أنَّها شر لكن لا ينكر الخير العظيم الذي في الأمَّة بسبب بعض الشر.

قال السندي: (قلت لابد من تخصيص الكلام بالمؤمنين والمراد أنَّ مؤمني زمانه - خير من الذين بعدهم، ثمَّ خيرية قرن الصحابة لا تقتضي خيرية كل واحد من الآحاد بل يكفي خيرية الغالب وإلاَّ لكان كل من كان في وقت التابعين خيرًا ممن بعده مع أنَّ في وقتهم الحجَّاج الظالم ولعلَّه لا يوجد له نظير في بابه) [1] .

إذن ليس المراد أنَّ كل واحد من أهل كل قرن خير من كل واحد بعده وإنَّما المراد عموم أهل القرن ولا يعني انتفاء الشر كذلك.

رابعًا: منهج الشيعة منهج غريب:

فالأخطاء التي وقعت في عهد الصحابة والتي لا تساوي ذرة في بحر حسناتهم جرحتهم وألغت عدالتهم إلاَّ عددًا يسيرًا.

والأخطاء التي وقعت من بعض أمَّهات المؤمنين جرحتهن وأنقصت من فضلهن.

والأخطاء التي وقعت من طائفة من الأمَّة أفسدت كل خير في الأمَّة.

فمنظارهم لا يكتشف إلاَّ المعايب؛ فسبحان من نوَّع الخلق وفاضل بين عقولهم.

أرأيت النحل فإنَّه لا يقع إلاَّ على الزهر مع أنَّ هناك ما لا يليق، لكنَّه نظيف شريف فليتنا نكون:"نحلًا".

خامسًا: قد وقعت فتن قبل قتل سبط النبي -، وقُتِل من أصحاب الفضل قبل الحسين الكثير ولم يحكم بأنَّه شر القرون.

فقد قُتِل في عهد النبي - عمه:"حمزة"ولم يكن عصره شر العصور.

وقد قُتِل:"عمر"ولم يكن شر العصور.

وقد قُتِل:"عثمان"ولم يكن شر العصور.

وقد قُتِل:"عليّ"ولم يكن شر العصور.

إنَّ قتل هؤلاء عظيم وحادث جلل لكن ما في الأمَّة من الخير أعظم من الأشخاص.

(1) شرح سنن ابن ماجه/ح/2353/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت